alshaikhalrekabi.com

الموت .. وفلسفة الموت

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter
Share on email

شارك هذه المقالة

في هذا البحث يلزم التفريق بين الموت وبين فلسفة الموت ، وذلك التفريق هو إجرائي وإحترازي من جهة الموضوع ، و لما لذلك من أهمية للتعريف والتعرف على ماهو طبيعي و ماهو فلسفي ، ولأنه كذلك فالموضوع يحتاج للمزيد من الحرص والكياسة والحيطة والحذر ، ذلك إن كثيراً من هذه الموضوعات و البحوث إفتراضية ويغلب عليها الجانب الظني الإحتمالي ، ولهذا قد ترجح هذا الطرف على ذاك معتمدة على ما هو غالب لديها ، ومن جهتنا نحن : – سنعمل وفق آلية نرجوا أن نجد فيها الموازنة ما أستطعنا إلى ذلك سبيلا ، وهدفنا من هذا كله تلمس الحقيقة ونشدانها والإحاطة بهذا الموضوع الشائك الجدلي
ونقول : يندرج هذا الموضوع من الناحية الفعلية ضمن قوانين الوجود والعدم ، و أما من الناحية الفلسفية فيخضع لمبادئ العلة والمعلول وقوانينهما ، وقد أورد الكتاب المجيد ذلك في هذا الإطار العام ، حين جعل من الموت مادة مخلوقة خاضعة لقوانين العلة والمعلول كما هي الحياة ، وهذا يكون بإعتبارهما من الوجودات الموضوعية التي خلقت لسبب ما ودلت على معنى ما .
قال تعالى : -( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) – الملك 2 ، يبادرنا هذا النص في الجواب عن علة الخلق وسببه ، طارحاً الموضوع ضمن جدلية البلاء وحسن العمل ، وهذا الطرح الميكانيكي هو إدخال في التجربة من غير إرادة ، فالإستدراك بالتعليل في صيغة الإستفهام – أيكم أحسن عملا – ، قيل في شأنه جملة أقوال منها :
أولاً : أن يكون معنى الإبتلاء هو في إختيار ( أحسن العمل ) مع وجود ما يناقضه .
وثانياً : أن يكون معنى الإبتلاء متعلق في أصل التجربة وفي طبيعتها وفي كيفيتها وفي – تحديد نوع العمل – .
يؤكد هذا : إنه قدم الموت على الحياة في الخلق ، ليكون ذلك التقديم بمثابة الضاغط النفسي ليدفع بإتجاه أحسن العمل ، بدلالة أنه قد جعل من الموت هو الدليل الدال على صحة التجربة ، وخالف في ذلك أخرين بقولهم : – إنما المُراد من ذلك التقديم للأهميته ولتوجيه الأنظار للعناية بما يكون عليه الحال في – عالم الغيب والشهادة – ، بإعتباره المحطة التي ينتهي إليها المرء وعمله .
قال تعالى : – ( إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة …) – الجمعة 8 ، ينقسم الفعل في هذا النص إلى قسمين :
الأول : هو الفرار من الموت ، والفرار من فعل – فر يفر فراراً – ، وقد جاء وصفاً للحال على نحو الإستعارة من شدة الخوف من المجهول ( أي إنكم تفرون من الموت بإعتباره مجهولاً أو غيباً ) ، والفرار صفة موصولة تدل على الهروب على نحو دائريا وليس مستقيماً ، أي الهروب مع المراوغة وذلك يكون مع الخوف والقلق وعدم الإستقرار والإطمئنان ، والنص أعترف بان الهروب وعلى أي نحو كان لا ينجي من الموت .
والثاني : مفهوم ومعنى الموت الذي تفرون منه ، على نحو الحقيقة المطلقة إمضاءاً وتقريراً قال – فإنه ملاقيكم – ، والأصل فيه من الفعل الرباعي – لقاء – ، والذي يكون بمعنى الجمع أو الإجتماع ومنه المُلاقاة ، وجملة – فإنه ملاقيكم – وردت في مقام البيان لتأكيد اللقاء ، وذلك يكون بضميمة وجود الشرط المقرون مع الفاء ، و يكون معناه : – إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم – حتماً وطبيعةً ، وبأنه حاصل على كل حال ، قيل : والجملة وردت على نحو المبالغة في تأكيد الفعل .
قال تعالى : -( يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) – النساء 78 – ، فعل – يدرككم – هو من الإدراك – ومعناه اللحوق أو البلوغ أو النيل ، وهو في الجملة ورد في سياق التمكن على كل نحو ، وضمير الجمع فيه يعود على الموت ، أي إن الموت يلحق بكم ولو تحصنتم ببروج محكمة البناء ، وهذه إشارة على أن التحصن من الموت لا يمنعه ومهما كانت الحصون والموانع ، لأن الموت واقع بهم على كل حال ، ولا يصح التخفي خشية الموت أو الفرار منه والهروب ، فالتخفي على هذا النحو مظنة باطلة
…..
قال تعالى : – ( كل نفس ذائقة الموت ) – آل عمران 185 ، هذا النص وبهذه الصيغة هو تقرير وإمضاء بأن كل نفس حية ستموت أو تذوق الموت ، والموت في لسان العرب هو نقيض للحياة ، وهو في الإصطلاح : – مفارقة الروح للبدن – ، ولكن هذا المعنى الإصطلاحي لم يُشر إليه الكتاب المجيد بل ذكر شيئاً أخر ، بقوله : – إنما الموت ما يقع على النفس – ، وليس ما يقع على الروح !! ، و الموت هو صفة للشيء أي ما يقع على ذلك الشيء ، أي إنه صفة للفعل الذي يقع على البدن ، والصفة والفعل إنما تعبران هنا عن الموت بإعتباره حتمية طبيعية ملازمة لكل نفس حية .
ولكن ماذا يعني قوله – كل نفس ذائقة الموت – ؟ ، والجواب : إن حرف الجمع – كل – ليس فيه دلالة على الإستثناء بل هي شاملة للجمع والجميع ، فيقع في دائرة ذلك الحرف كل فرد حي و كل جماعة حية ، وإضافة – نفس – المُنكرة لهذا دليل على ما نحن بصدده .
فالنفس : بحسب التعريف العلمي لها تعني ( الدم أو دم القلب ) ، والنص حين يقول – كل نفس ذائقة الموت – فهو يعني : – إن الموت يقع على هذا الدم الذي هو النفس ، أي إن الموت يقع على البدن والجسد وليس على الروح – ، والذي يتذوق الموت إنما هو البدن ، وقد أستخدم لفظ النفس مجازاً أو وصفاً وكناية عن البدن .
و على هذا الإعتبار : – فالموت إنما يقع على كل حي مادي ذي نفس – ، والنفس بحسب التعريف العلمي لها عبارة عن مادة ، إذن فالموت إنما يقع على هذه المادة أو ( هي من تتذوقه ) ، لذلك أخبرنا النص بان النفس أو كل نفس – ذائقة الموت – أخبار عن طبيعة الموت وماهيته ، وذائقة من فعل – ذاق يذوق ذوقاً فهي ذائقة – ، مما يوحي لنا بأن طبيعة المذاق يتعلق بطبيعة حال المتذوق ، فتذوق الطعام مثلاً يبين ماهيته وصلاحيته !! ، كذلك يكون طعم الموت بالنسبة للنفس الميتة دالُ على طبيعة الميت وما كان عليه في الحياة الدنيا ، ثم ما يؤول إليه وينتهي من سعادة أو شقاء وجنة أو نار ، وقيل في الفلسفة : إن ماهية كل شيء تكون من جنسه و من طبيعته ، إن كان حسناً فحسنا وإن كان سيئاً فسيئا .
ونعود لبيان التعريف المتقدم و القائل بأن الموت : – هو مفارقة الروح للبدن – ، قد يُفهم منه لأول وهلة إنه على النقيض لما ورد في النص المتقدم ، وبان الموت إنما يقع على النفس ، وبما إن الكتاب لم يأت على ذكر الروح ولم يقل إنها هي من يقع عليها الموت !! ، وإذا لم يكن من تناقض في البين :
فهل الروح هي النفس ؟ ، أم إنهما طبيعتان وماهيتان مختلفتان ؟ ، فالروح بحسب الوصف القرآني جاءت على هذا النحو ، قال : – ( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) – الإسراء 85 ، ولم يبين لنا جدل ( مقول القول والقول ) وهل إنهما من جهة المفهوم واحد أو واحدة ؟ ، فالنص في سورة الإسراء لم ينف العلم بالروح ، ولم يقل إنها غير معلومة أو إنها من الغيب ، بل قال هي : – من أمر ربي – ، وإذا أستدرجنا مفهوم ومعنى – أمر ربي – ، فإن ذلك الإستدراج يحيلنا إلى موضوعة العوالم والتي منها ( عالم الأمر ) ، وعالم الأمر في الكتاب المجيد هو عالم مادي ، وهذا يعني إن ( الروح ) وبإعتبارها من هذا العالم فيجب ان تكون مادة كذلك ، وقد عبر الكتاب المجيد في مواضع كثيرة عن الروح بإعتبارها ( نفخة ) أو هي كذلك ، والتي بها ومن خلالها تتحرك المادة وتدور ، [ فتكون النفخة المُشار إليها بمثابة الطاقة التي بها تتحرك النفس ] ، وحين نصف الروح بالطاقة التي تتحرك بها النفس ، فهذا يلزمنا للقول بكونها مادة أو هكذا يقول علماء الفيزياء : – ( إن كل طاقة هي مادة ) – .
فيكون قوله تعالى : – ( فنفخنا فيه من روحنا ) – التحريم 12 .
وكذلك قوله تعالى : – ( فنفخنا فيها من روحنا ) – الأنبياء 91 .
إنما يعبر عن ذلك الذي أشرنا إليه ، وبسبب هذا الإيضاح لا يصح جعل النفس منفصلة من جهة الحيوية عن الروح ، بل العلاقة بينهما علاقة تبادلية ، فالروح لا تكون فاعلة إلاَّ في النفس ، والنفس لا تكون منفعلة إلاَّ بالروح .
ولكن ما معنى ذلك التعريف الذي مر بنا للنفس والقائل إنها : – الدم أو دم القلب – ؟ ، والجواب يكون : إن النفس بصيغتها العامة إنما تمثل كل هذا البدن بأجهزته وأعضاءه ، والدم هو هذا الشيء المادي الذي يحمل جميع المورثات والجينات التي تكون في البدن ، والذي يُحرك هذا الدم في البدن أو له القدرة على ذلك هي الروح بإعتبارها الطاقة أو النفخة التي يتحرك بها البدن .
وذهب نفر من أهل الظاهر للقول : بان المراد من النفس ليس ماهيتها بل نوعيتها ، وهم يعنون بذلك ( النوع ) من الكائن الحي و الذي يقع عليه الموت ، وفي ذلك هم يشيرون إلى أن النفس بهذا السياق تعني النوع العددي والكمي في مقابل النوع الفلسفي المتقدم ، ويفهم هذا عندهم في صيغة المُشار والمُشار إليه ، بحيث تعني عبارة ( كل نفس ) كل كائن حي مفرد ، وهذا النوع من الوصف هو الذي يقع عليه الموت ، وبذلك هم لا يميزون بين ماهية الروح وطبيعتها وبين ماهية النفس وطبيعتها بإعتبارهما جنس لنوع واحد ، فالموت الذي يقع على النفس يقع كذلك على الروح من هذه الوجهة .
وأستخدم بعض العلماء : – كلمة ( نفس ) في مواضع معينة قالوا إنها تصح معها و لا تصح مع غيرها – ، كذلك فعل أهل الظاهر حين عرفوا النفس والروح من غير تمييز ، وعدم التمييز بين الروح والنفس لا يصح أطلاقاً وليس مطلقاً ، بمعنى : – إن ما يقع عليه الموت يصبح عدماً ولا تصح في شأنه القيامة والحياة مجدداً – ، وهذا ما لا يصح على الروح إطلاقاً ، لأن الموت لا يقع عليها أبداً .
قال نفرمن أهل الباطن : – ان الروح تولد من ( عالم الغيب ) وإليه تعود بعد الموت – ، وقد أستدلوا على ذلك من قوله تعالى – ثم تردون إلى عالم الغيب – الجمعة 8 ، وصحح هذا الإستدلال أهل الكشف على أساس ماورد عندهم في بعض المأثور من القول : – كنا أنواراً قبل ان تخلق السماوات والأرض – .
وفي الجملة يكون معنى – مفارقة الروح للبدن – فيه نفي وإثبات من وجه ، أي نفي حياة النفس بعد الموت وإثبات الحياة للروح على نحو الشعور والتخيل كالذي كان في الحياة الدنيا مع البدن بعد الموت من غير مادة ، وهذا هو الإمكان الحقيقي عند الشيخ الرئيس ، من جهة ما يرآه المرء في أحلامه عند النوم ، فالرؤية هذه هو شعور وإحساس بالأشياء مجرد ، وتكون على هيئة تخيل وتصور ليس إلاَّ ، هو أحساس إيحائي يتصوره المرء حقيقة كما لو كان في عالم الوجود والحياة المادية ، قال : وما يرآه الرائي في منامه هو عينه مايرآه الميت بعد موته ، على نحو يكون معه – كما لو كان موجودا بالفعل في عالم الدنيا – .
ويؤكد لنا علماء الأحياء الطبيعية : – بان البدن في الغالب يتحول إلى تراب بعد الموت – ، وإلى ذلك يُنسب هذا إلى كلام قديم للإمام علي بن أبي طالب ، وهو ما يعيدنا للإستدراك التالي : – وبإن السعادة والشقاء مفاهيم نسبية تصورية ، ترمزان لمعنى الجنة والنار وعلى نحو ما ، و كما أشار إلى ذلك الكتاب المجيد – ، وإذا كان ذلك كذلك فلا يصح أبداً إعتبارهما وجودان موضوعيان ماديان ، وهذا ما يفسر لنا رؤية الشيخ الرئيس وما ذهب إليه : فالذي يشعر به المرء بعد الموت هو شعور روحي لا جسدي ، أي إن عالم ما بعد الموت هو عالم روحي بأمتياز ، ولذلك جاءت التسمية منه تعالى منسجمة مع هذا المعنى وليست ببعيدة عنه ، وإلى هذا المعنى أشار بعض أهل الكلام بقولهم : – وإنما البعث للأرواح لا للاجساد يوم القيامة – ، وإلى ذلك ذهب بعض المفسرين للقول بان – البعث يكون على الشيء الموجود بالفعل وليس للشيء الذي سيوجد لاحقاً – ..

قال شيخنا الأستاذ أعلى الله مقامه : – إنما الموت هو النوم العميق المفارق – ، وعبارته مشعرة بان ما يحصل للنائم في حال النوم ، من الهم والحزن والفرح والسعادة ، يماثله الموت من جهة المقاربة الذهنية ، ولهذا قيل : وإنما قيامة المرء فعند موته تكون ، فالمشاعر والأحاسيس تحصل للروح لا للبدن ، وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى : – ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) – النساء 56 ، أي إن المتعلق بالعذاب هو الأداة المؤدية إلى ذلك ، وبما إن الجلد هو مركز الأحاسيس والشعور ، لذلك قال : إن الشعور بالألم سيستمر بدليل تبديل أداة الشعور ، وليس المُراد هو الجلد بما هو هو ، وإنما ذكره النص من باب تقريب المعنى إلى الذهن لا غير ، ووجاهة هذا الأستدلال تؤكد لنا ما نحن بصدده من القول ببقاء الروح وإندثار البدن وفنائه .
قال تعالى : – ( يا أيتها النفس المطمئنة ، أرجعي إلى ربك راضية مرضية ) – الفجر 27 ، حرف النداء مع الوصف مشعر بأهمية الموصوف به ، وقد مر بنا تعريف النفس على نحو عام فلا نعيد ، وإضافة الإطمئنان إليها هو من باب التحقق من المعرفة واليقين ، ولا يكون ذلك متوفراً للجميع ، بل هو للصفوة من الذين يتصفون بذلك ، وقيل : إنها الكيان العام الذي شمله الخطاب النبوي والرسولي ، وهو من تلقى ذلك فوعاه كتعاليم ودروس ومعرفة من قبل الرب المعلم ، فوثق بها وعرفها وأطمئن لها ، والظن الغالب عندي إن تلك العلوم و المفاهيم صعبة المنال من جهة ، ومصاديقها نادرة من بني البشر هذا إن أستثنينا الأنبياء والرسل والصديقين ، ومثالنا يكون دائماً الإمام علي الذي قال : – والله لوكُشف ليَّ الغطاء ما أزددت يقينا – ، والقسم على المقسوم دليل المعرفة والإيمان واليقين ، وهذا ما لا يتطلب معه رؤية الحقايق الغيبية لكي يؤمن بها أو يثق بصحتها ، وهذه الفئة من الناس نادرة الوجود ، وهي عندها يكون كل شيء بالنسبة واضحا معلوما ، وهذه المعرفة عينها وجدناها ولكن بصيغة مختلفة لدى الإمام الحسين في إني : – لا أرى الموت إلاَّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاَّ برما – ، هذه هي الشخصية الواثقة المطمئنة العارفة معنى الحياة و معنى الموت وما يصير إليه الواثقين بربهم ، وهذا النص يجعلنا نتوقف ولا نستعجل في إدراك معناه ومادته التي عبر عنها .
ونقول : هل يجوز وصف كل مسلم أو مؤمن بهذا الوصف عند الموت ؟ .
والجواب : لا يجوز مطلقاً لجهة كون النص قد ورد في مقام بيان الحقيقة المطلقة ، والتي لا يصح معها المجاز أو الإستعارة ، والذي نرجحه في هذا المقام الأستئناس باقوال أخر من قبيل ، قوله تعالى : – كل من عليها فان – أو – كل نفس ذائقة الموت – وأمثالهما تلافياً للحرج في دقة الوصف والتعريف ، وحسبنا في هذا الشأن قوله تعالى – إنا لله وإنا إليه راجعون – المجزيء إنشاء الله في كل حال ، والدال على معناه مع الضرورة ، ولا يقع جوابنا هذا دفعا للحرج كما قد يتوهم البعض من أهل العلم .
وخلاصة الكلام :
قوله تعالى : – ( ونفس وما سوآها . فألهمها فجورها وتقوآها ) – الشمس 7 و 8 ، ظاهر النص يوحي ويكأنه جاء إلحاقاً للنص المتقدم ، في وصف النفس وهنا جاء الكلام عن التسوية لا عن الخلق ، والتسوية فعل لا حق جاء في سياق موضوعة التربية والتعليم ، أي إن في مدرج التربية والتعليم هناك ضبط وهناك فوضى ، فالضبط يؤدي إلى التقوى والحصانة والفوضى تؤدي إلى الفساد والفجور ، ولا يتعلق الفعل بالتكوين إنما هو في بيان منصات التشريع ولوازمه ، أي إن الإنسان وبعد أن يتعلم أو يهتدي لمعنى الصواب ومعنى الخطأ ، يتُرك ليتخذ القرار بمفرده ، ليكون بذلك مسؤولاً عما أتخذه من موقف أو حكم ، ولا يصح إدخال موضوعة النص في باب ماهو كلامي من البحوث .
آية الله الشيخ إياد الركابي

استكشف المزيد

الموت .. وفلسفة الموت

في هذا البحث يلزم التفريق بين الموت وبين فلسفة الموت ، وذلك التفريق هو إجرائي وإحترازي من جهة الموضوع ، و لما لذلك من أهمية