5 هدف البروليتاريا

قال (لينين) في كتابه (الثورة والدولة ) :  بأن البروليتاريا بحاجة إلى الدولة وهذا القول قائم على الإختيار الخاص تحت سلطة الديكتاتورية العاملة ، وعليه يعلل باعتبار سقوط ظاهرة الحرية العامة وتنفيذ صيغة هذا الأمر كحكم ولذا أجرى تطبيق أحكام المادة الخاصة بالإنتخابات البرلمانية إلى البروليتاريا باعتبارها القوة التشريعية والتنفيذية .

ولهذا يمكن القول إن الأيكال فيه تجاوز من نقطتين الأولى :

إنَّ الصيغة الإنتخابية البرلمانية كما يراها (لينين) صيغة من صلب الحركة الإجتماعية للطبقة العاملة ، أي أنَّ صيغة الإنتخاب تتم عبر شروط خاصة في الإنتماء والقرب والبعد من الحزب الشيوعي أي أنْ إنتماءه إلى الحزب تنظيماً يحدد له ذلك الإنتماء الإرادة الموجه جبرياً للعامة في انتخابة تحت مظلة حاكمية البروليتاريا .

الثانية : إلغاء الحريات العامة فقد جاء في كتب وأقوال أقطاب الشيوعية على أنَّ الحرية لا تحمى الحقوق العامة إنما وضعت لحماية الدولة المحكومة بالحزب الشيوعي . وهذا القيد يجعل الممارسات قائمة على نظرية الإرادة الخاصة ، وهذا الحصر بالجهة الواحدة كما عن (لينين) هو إلزام للفرد بالإتباع الطوعي لإرادة أقطاب الحزب .

ولذا فما يراه (ماركس) حول الشرطية في الحرية إنما هو مساهمة بالضد لتقوية ورفد الرآي البروليتاري .

وقد اعتبر العمل السياسي مقيداً بالإرادة الخاصة مما يؤكد ما قاله (لينين) في المقت السياسي للعمل وبتعبير أدق : أنه لا يستطيع منح المواطنين حرية سياسية ، وهذا المعنى القسري قائم على ايديولجيا سياسية منتزعة مفهوماً من الطوباوية البرجوازية بل هي من سنخها ، ولقد اعتقد (لينين) أن البروليتاريا يجب أن تخوض كفاحاً ثورياً للوصول للسلطة وهذا ما يجعل فكرة التنظيم الحزبي معبرة عن هذا الإيمان . وهو بذلك إنما يرد على مفاهيم ( الكاوتسكي ) في نظرته نحو الإنتقال إلى حاكمية البروليتاريا ، فالأخير قال بالمراحل الديمغوجية اللازمة واعتبار البروليتاريا فن في حركة معينة  سياسياً وليس هي بالعموم الذي يمكن اعتباره أصلاً عقائدياً أومنهجاً ايديولجياً ، فهو أذن يعبر عن الشغيلة ــ العمال ــ دون النظر إلى الفلاحين والعمال الخاصين ، وليست الشغيلة هي تمام العمال فالبروليتاريا ليست تمام المصداق وانطباقه ناقص والإنطباق الناقص ليس دليلاً مادياً ديالكتيكياً كما يذهب لذلك ( برنشتاين ) فهو غير قابل للتوجيه والصحة .

ولكن (لينين) افترض ديكتاتورية البروليتاريا افتراضاً ناقصاً لأنه قال بأن الديكتاتورية هي منع قدرة الرأسمالية على إعادة تشكيلاتها السياسية والإجتماعية والقضاء على البرجوازية الصغيرة وهو منع على أسس المنفعة كما ترى وليس على حساب الواقع السياسي والإجتماعي ، وهذا ما توحي له رسالة (ماركس ) إلى (كوغلمان) بأن المنع هو نهاية لطبقة البرجوازية حتى يتسنى للبروليتاريا القيادة السياسية .

إذن فالهدف سيادي يمر عبر المنع العام لكل التيارات التي تعمل على ممارسة دور الفاعل سياسياً وقد نصت لوائح الدستور السوفيتي على ذلك قائلة : بأن النظام الشيوعي يجبر المواطنين على العمل فليس لهم الحق في تركه وعللوا ذلك بأن نجاح حركة الإنشاء الإشتراكية لايمكن ضمانها على الأسس الإختيارية ويجب أن يحل محلها برنامج مرسوم لتوزيع العاملين في الحياة الصناعية على سبيل الإرغام (1)

ثم إنَّ التوجيه العام نحو سلطة البروليتاريا يعني توجيه نحو قدرة سيادية خاصة وهذا التوجيه له أكثر من سبب منه : إصرار (أنجلز) على أخذ السلطة بالعنف وتحويل وسائل الإنتاج إلى يد البروليتاريا  وتأييد (ماركس ) للكومنة الباريسية بإلغاء دور الجيش والإستعاضة عنه بالشعب المسلح .

ولاريب أن مفهوم الشعب لايعني بالتبادر البروليتاريا  بل يعني المجموع والجميع وتكون البروليتاريا  من النوع الأخص عند الذكر ، وهذا القول فيه تناقض صريح مع تأكيد (لينين) على قدرة البروليتاريا عسكرياً دون الشعب لأنه لا يعتبر البروليتاريا  كل الشعب ، وهذه النظرية ليس لها مصداق ليس مصداق تطبيقي حاصل نعني رأي (ماركس) ــ الذي يصرح بضرورة الإنطباق بين النظرية والتطبيق كما هو حال مذهبه فلسفياً ، وعلق ( بوليتيزر) بأن الشعب سوف يقع بين مفهوم الإمتلاك العام لوسائل الإنتاج وبين نظرة البروليتاريا  للامتلاك ، ولأن سلطة البروليتاريا معززة بدعم الإمتلاك القهري لوسائل حسب رأي (لينين) .

وهذه داخلة في اعتبار أن الحالة القهرية هي إطار سلمي داخل خلايا الحزب السياسي  البروليتاري وبالتالي ففي أي شئ ستكون ديكتاتورية ؟ وهل ستظل سلطة البروليتاريا سلطة طبقة حاكمة كما في كل شكل سياسي لما قبل الشيوعية ؟ وهل إنَّ المعنى فيه ديكتاتورية سلطوية ؟ أم إنها ستكون ديكتاتورية حسب المعايير المألوفة في العلم السياسي حيث لا تكفل أية حرية وتكون ممارسة السلطة تعسفية ؟ فالأسئلة التي تطرح من قبل المفكرين السياسين حول توضيح مفهوم الديكتاتورية المراد تطبيقها ، إنما تخضع لمنهج خاص يتعلق بفهم الماركسية للسلطة في اليد وما قبلها .

فقد طلب من (ماركس) قبل هلاكه بقليل أن يجيب على السؤال التالي :

إذا وصل الإشتراكيون بطريقة ما إلى السلطة فما هي القوانين التي يجب تبنيها ؟

وما هي القوانين التي يجب إلغاؤها بلا إمهال سواء على الصعيد السياسي أو في المجال الإقتصادي من تحقيق الإشتراكية ؟

فأجاب (ماركس) قائلاً : تقع المسألة في الغيوم ، وبالتالي فلا يكون الجواب هذا إلا نقد السؤال ذاته متابعاً جوابه ، إن الإستباق المذهبي والخيالي بالضرورة لبرنامج عمل في سبيل ثورة مقبلة لا يقوم إلا بحرف الكفاح الراهن .

ولكنه ممكناً من أجل الوصول إلى مجتمعهم الشيوعي كما يزعمون ، ولو ظلت السلطة في مرحلة الإنتقال إلى حد غير معين سلطة سياسية كما يرى (لينين) فإنها تبقى محاصرة وغير قابلة للرد على الإدانة التي توجه لها حول نوعية السياسية التي على البروليتاريا أن تخوضها حتى تستولي على السلطة ، ولأن (ماركس) أنتقد صراحة البروليتاريا كمقولة سياسية ، فماركس لم ينته إلى حل إلا بالتركيز الذي جاء به (أنجلز) حول الصراع الطبقي كمرحلة أولى من تناقضات المجتمع تؤدي بالنهاية إلى بروليتاريا العمال .

وهنا فاتهم أن الصراع ليس قائماً على المجال الإقتصادي وحده مع أنه شطر مهم في الصراع  الإجتماعي وحتى أن نظرية التطور الديالكتيكي للأشياء لم توفق في طرح الموضوع تأريخيا كصيغة من صيغ القبول الفطري العقائدي وبالتالي فلزوم التطور داخل في وسائل الإنتاج يحمل نفس التطور أجتماعياً بين البروليتاريا والبرجوازية .

والسلطة الديكتاتورية التي هي الركن الثاني في المرحلة الإشتراكية ليست ضرورية لأجل تصفية الحساب الرأسمالية فحسب كما تزعم الماركسية إذ تعتبرها ضرورة مؤقتة تستمر حتى يُقضى على كل خصائص الرأسمالية الروحية والفكرية والإجتماعية وإنما تعتبر عن ضرورة أعمق في طبيعة الإشتراكية الماركسية ، المؤمنة بضرورة التخطيط الإقتصادي الموجه لكل شعب النشاط الإقتصادي في الحياة فإن وضع مثل هذا التخطيط وتنفيذه يتَطلب ُ سلطة قوية لا تخضع للمراقبة وتتمتع بإمكانات هائلة ليتاح أنْ تقبض بيد حديدية على كل مرافق البلاد ، وتقسيمها وفقاً لخطط دقيق وشامل .

فالتخطيط الإقتصادي المركزي يفرض على السلطة السياسية طبيعة دكتاتورية إلى حد بعيسد وليست مهمة تصفية الجو من التراث الرأسمالي وهي وحدها التي تفرض هذا اللون السياسي من الحكم (1)