ج إلغاء الأديان :

 في أستعراضنا للأسس السياسَّية في النظام الرأسمالي ، تعتبر قضية الدين مهمة لاعتبارات داخلة في التفسير الموضوعي للحياة وللواقع الإنساني وعقله التدبيري ولا ينكر ان المسألة معلقة بالنظرية السياسية والفلسفة السياسية للرأسمالية .

فقوانين الأصالة الفردية والملكية والحرية الشكلية كلها ترتبط بالإنسان واعتقاده الشخصي وعلاقته بالمجتمع والدولة وحينما تتحول النظرية سلوكياً إلى عمل واقع بالقوة لقبول القوانين المجعولة وضعاً في ترسيخ مبدأ الأصالة الفردية بما هي حاكم مطلق حقه في التصرف قائم على امتلاكه للقدرة ، وهذا السلوك كما انه مرفوض بنظرية الإنسجام الطبيعي فهي مخالفة بالنظم الإجتماعية ، وهذه لا تقر بالمقولة السابقة إنما تعزز مبدأ (روسو) في العقد الإجتماعي الذي هو تأكيد للحقوق بالكيفية العامة والتطبيق الخاص أي ان ذاتية (ميكافيلي ) حاكمة بالتطبيق على مبدا (روسو) ، وهذا الحكم قهري بفعل العوامل السياسية التي تتحرك تبعاً للمذهب الرأسمال في عملية النماء وتضخيم الثروة والإحتكار والإستهلاك والمغالبة على الباطل بطرق غير قانونية كاستغلال فائض القيمة وتصريف الحقوق المجهولة والنسب الربوية وظاهرة تعاطي الرشوة كلها معززة للمبدأ ( الميكافيلي ) ومحطمة كل ظاهرة ومبدأ يقوم على أساس التعامل الديني ، ولنفس الشعور جعلت الظواهر الدينية طقوساً تابعة بالتصرف للحرية الشخصية واعتبرت نظرية الملك والعدالة وحق التصريف السياسي مقسَّمة حسب الحق الأولي للنظرية ، ولعل الفلاسفة الأوروبين والمفكرين اللاهوتيين وجدوا حراجة مقدمة في تقديم الحق الشخضي واعتباره مطلقاً حسب قانون الإرداة الخاصة التي هي مقدمة بالإختيار على الحق المطلق بصفته الإلهية ،

لكن قوانين تحكيم الحقوق المدنية والشخصية قامت بدرجة متفاوتة على جزئيات للحق المطلق ولكنها تابعة بالضرورة لتفسير المشرع حسب الحاجات العرفية الإجتماعية التي توحي في بعضها للنسخ والتبديل ، إن إلغاء الدين من الحياة الإجتماعية عقد حالات المجتمع وزاد في صعوبة الحل لأنه ألزم المجتمع والفرد بقبول صيغة إنفكاك بين العقل الفطري المرتبط بالعقل الفعال والعقل الوضعي المرتبط بنظام الرأسمالية ومبادئها البرجوازية ولهاذ أصبحت عملية العجز الإجتماعي والإقتصادي وظاهرة التمرد على القوانين والإنحلال حضارياً والنظر بإزدراء للتراث الذي هو تحكم غير اختياري لطبقة رجال الدين التي هي في الواقع وحسب ما صرح به علماء فلسفة التاريخ بأنها كانت عملية الرَّد العكسي للواقع المعاصر وللظاهرة اللادينية في أوساط المجتمع .

فقد كتب بولس : ( سواء أكان قد تعلم هذه الأمور من العقل وحده ام من الكتاب وحده فإن الله الذي علمه أياها بالفعل ) (1)

ولكنه أيضاً ثبت ان رجال الدين  كانوا عمال دنيا وطلبة منافع ذاتية تحركها انفعالات نفسية خاصة ، وإن كان صحيحاً ان جميع الناس يحرصون على منفعتهم ولكن رجال الدين لايفعلون ذلك حسبما يمليه العقل السليم بل تدفعهم دائماً شهوة اللذة وانفعالات النفس المعقدة : ( التي لاتأخذ المستقبل في حسابها ولا تعمل حساباً إلا للذاتها ) (2)