فلسفة الكتاب

يعتبر البحث حول الكتاب الكريم غاية في الإهتمام والتوجه . لأنه يمثل حركة القوانين والتشريعات في حياة المجتمع والأمة .ولهذا كانت آراء الكتاب مورد بحث ومناقشة عند جملة من المفكرين والفلاسفة . لأن ما يطرح من آراء وأحكام لا تتعلق بفترة التدوين ، ولا تخضع للاجتهاد وليست قابلة للتجزئة ؛ بحيث يصار إلى حكم معين فيما يترك الجزء الآخر . سواء أكان هو جوهر الحكم أو موضوعه الأساس بالحقيقة وبالذات ، ومن هنا فلا يتصور أن ما جائت به تلك البحوث هي الصلب الذاتي لرأي الكتاب وتفسيره المنطقي البتة . ولكنه على أي حال لا يمثل نسخ العدمية بحيث لا يسجل له إنجاز على صعيد تفسير لفظ أو معنى له حكم في القضية ، وما نقصده من البحوث هو الاستنباط دون قرينه خارجية ، كتأكيد أو تقرير أو توضيح لها ذات الحكم في النص ، أما لو توفرت مع الرأي ، فلا ريب أنه يكون مجزأ في بيان المطلب وحكمه . ومن هنا كانت البحوث على غاية معينة من الاجتهاد والتوضيح ، بحيث يمكن القول أنها مصدراً من المصادر التشريعية في ما نعنيه من الأحكام الظاهرية في أعصارنا ، لكن الأمر الذي يجب ملاحظته بإمعان وتدبر هو ما إذا كانت البشرية محكومة بنظام ضبط وربط ؛ يكون بمثابة الأحكام التشريعية من الكتاب والذي عليه الاعتقاد هو أن الكتاب الشريف لم يأت بشئ خارج نطاق حدود العقل والطبيعة . لأنه إنما يستمد أحكامه من تلك الظواهر التي تشكل العنصر الأساسي في الوجود . وعلى هذا فلا شك أنه لم يستغن عن ذات الطبيعة وذات العقل ؛ لأنهما مصدران من مصادر الحركة والمعرفة والإلزام ، إننا نعرف أن الذوق العقلي يقال له شريعة عقلنا من حيث هو ملكة متضمنة لأحكام الشريعة الطبيعية التي هي المبادئ الأولى للأفعال الإنسانية ، لأنه لا يخرج الأمر فيها من كون نسة رسوم الشريعة الطبيعية إلى العقل كنسبة المبادئ الأولى البرهانية إلى العقل النظري . لأن الطبيعة الإنسانية هي واحدة باعتبار الكل ولو تكثرت باعتبار الأجزاء . أي أن الجنس واحد ولكن النوع مختلف بتعدد الفصول . ولما كنا قد عرفنا أن المبادئ جميعها واضحة بذاتها لأنها واضحة في نفسها . وبالنيسبة إلينا فكل قضية محمولها داخل في حقيقة موضوعها يقال لها بينة بنفسها في نفسها . لكنها ليست بينة بنفسها لمن يجهل ماهية موضوعها . فالإنسان ناطق قضية واضحة بنفسها باعتبار حقيقة الإنسان لدخول الناطق في مفهوم الإنسان . لكنها ليست واضحة بنفسها لمن يجهل ماهية الإنسان . فصار إذن من المبادئ والقضايا ما هو بنفسه واضح للجميع . وهو ما كانت حدوده معلومة كما في : الكل أعظم من جزئه وهناك حقائق لا يمكن وضوحها إلا للفلاسفة وأصحاب النظر الذين يعلمون مفهوم حدود القضايا . كما ان عدم وجود الملاك في حيز بالممارسة المقدارية واضح لمن يعلم أن الملاك ليس جسماً ، لكن الأمر يدور في الأشياء التي تقع في تصور الجميع . تقع فيه بترتيب فأول ما يقع في التصور الواضح بنفسه . إنه يمتنع اجتماع الأمر والنهي معاً . وهذا مبني على حقيقة الموجود واللاموجود ؛ وإلى هذا المبدأ تستند سائر المبادئ الأخرى . وكما أن الموجود هو أول ما يقع في التصور مطلقاً . كذلك الخير هو أول ما يقع في تصور العقل العملي الذي غايته العمل . إذ كل فاعل يفعل لغاية تتضمن حقيقة الخير . وعلى هذا كان المبدأ الأول في العقل العملي ما يتبنى على حقيقة الخير . لأنه ما يتوق إليه كل شئ ، وهذه الحقائق تدفع إليها الطبيعة كما تدفع إليها الفطرة . وقد مر أننا لا نفرق بين الطبيعة الإنسانية والفطرة الإنسانية . لأن ما يتعلق بالإدراك والحس والفهم كلها واحدة فيهما . ولهذا صح إطلاق لفظ على الثانية وبالعكس . وعليه يمكن اعتبار ما يراه العقل حكماً وتشريعاً . طالما أنه يستمد ذلك من نفس اتجاهها إلى مكنون الخير . لأن العقل وإن كان في نفسه واحداً . لكنه مدبر لكل ما يتعلق بالناس وبهذا الاعتبار نرفع العقل إلى مستوى المشرع بحيث تكون تدبراته تامة ومندرجة في كنف الشريعة . لأنه إنما يسير بالناس ثوب حقائق الخير العام . وبهذه إنما يتشارك المجموع . ولقد ورد بالمأثور أن ما أقره العقل الشرع ، على أساس أن فعله وتقريره إنما يميل طبعاً إلى الفعل الملائم له على مقتضى صورته . ولما كانت النفس الناطقة هي صورة العقل . وهذا هو الفعل على مقتضي الوجود . وبهذا الاعتبار تكون جميع أفعل الخير من قبيل الأحكام الطبيعية . لأن كل إنسان يرشده عقله طبعاً إلى أن يفعل على مقتضي الخير ، أما إذا اعتبرناها في أنفسها من حيث اندراجها في أنواعها فليست كلها من قبيل الأحكام الطبيعية . لأن أفعالاً كثية تفعل على مقتضى الخير العقلي مقيدة لصلاح معيشتهم ، إن ما يميل إليه الإنسان طبعاً يرجع إلى الأحكام الطبيعية . ومن ذلك ما خص به من الميل إلى الفعل على مقتضي العقل . ومن شأن العقل ان ينتقل من العام إلى الخاص . لكنه ليس حكم القلين واحداً في ذلك . فإن مدار العقل النظري هو خصوص الأمور الضرورية التي يستحيل أن تكون على خلاف ما هي عليه . ولهذا السبب كان الحق يوجد ف المبادئ العامة والنتائج الخاصة دون أدنى تخلف . وأما العقل العملي فمداه على الأمور الممكنة التي من جملتها الأفعال البشرية . ولذلك وإن كانت الأمور العامة منها ضرورية بعض الضرورة . فكلما أزداد التنازل فيها إلى الأمور الخاصة كان التخلف أعظم . وعلى هذا فالحق في النظريات واحد عند الجميع في المبادئ والنتائج .وإن لم يدرك عند الجميع في النتائج بل في المبادئ فقط . وهي التي يقال لها تصورات عامة . وأما في العمليات فليس الحق واحداً عند الجميع في الأمور الخاصة بل في الأمور العامة فقط . إن فقط اعتبار أحدهما أكثر تخلف ينتج قول بأن الأحكام إنما كانت فوق الطبيعة . ولهذا فهي خارجة أحياناً عن الإدراك العقلي المجرد . ذلك لأن ما فيها على التمام التي يشرعها الكتاب العزيز إنما هي أمر الإنسان للفعل فيها لا لما يريد ويأمر ؛ أي أنها تتجاوز حدود العقل وتطرح له برنامج القبول الدال على صحة ثابتة له ولغيره . بحيث يكون الاحتجاج فيها للغير دليل ناقص . ومعنى ذلك أنها بمجرد أحديتها تامة لا مناص ، ولكن الأمر ليس كما ترى مردد بين تلك الحالين . بل يظهر من الأصحاب ترجيح كون ما فيها إنما هو قابلية الانتقال وصيرورته الممكنة لأنه لا يحدُّ المعجزة حتى يصدق عليه القول بالفوقية . فلو كان كذلك إنما أريد منه إثبات حق لا تشريع حكم . وإن كان على الظاهر المراد واحد حالما ينظر له من الجهة التكوينية .وقلما يراد النوع بالخصوص كما لو قلت بأن النظر إلى الحقائق يتم بمصاديقها . فذلك تصور وخيال وإدراك . بل وتعلق وكلها دخلة فية لا خارجة عنه . كان مجمل القول هو صدق الحقيقة الموضوعية في حكمها التام . ولا شك دعوى ذلك إنما هي عقلية يراها أصحاب الكمال لبينية لأنهم وقعوا بالفعل تحت الأسم الأعظم . ولا يحتمل ذلك لما فوق التصور العقلي . لأن الوقوع بالفعل لا يمر دون كشوف . وحقيقتها أنها من صلب الفعل لا أنها خارجة عنه ؛ وبالجملة إن الأشياء جميعاً سولءاً كانت عقولاً او نفوساً أو أجراماً فلكية أو عنصرية لها تشبه بالمبدأ الأعلى . وعشق طبيعي وشوق غريزي إلى طاعة العلة الأولى . ودين فطري ومذهب جبلي في الحركة نحوها والدوران عليها ، وقد صرح الشيخ الرئيس ؛ بأن القوى الأرضية كالنفوس الفلكية في أن الغاية في أفاعيلها ما فوقها . إذ الطبائع والنفوس الأرضية لا تحاك موادها لتحصيل ما تحتها من المزاج وغيرة . وإن كانت هذه من التوابع اللازمة لها . بل الغاية في تحريكها لموادها هي كونها على أفضل ما يمكن لها ليحصل لها التشبه بما فوقها . كما في تحريكات نفوس الأفلاك أجرامها بلاتفاوت . وعليه تحصل أن غاية جميع المحركات من القوى العالية والسافة في تحريكاتها هو الفاعل الأول . من جهة توجه الأشياء المحركة إليها لا إلى ما تحتها . أي أنها لا تتم إلاَّ به . وإن تمت مجردة صارت ناقصة غير تام . لذلك عاد الكون منها على أن لا يكون بخلافه . بل أن دعوى الخلاف غير صادقة إذا علم كون الاتفاق بينهما في الصورة الابتدائية . وليس هو انتقال قهري لا علة له دون مقدمات . فهكذا شرط غير جائز بل لا يصح كما هو الظاهر الاعتقادي ومجرى الكينونة هي تعلق الابتدائيات بطبعها . وتعلق الموجود المقيد بالوجود المطلق . لأن الثاني علة فيه فاحتمال كونه ضد على الثاني احتمال كون الأول ليس معلولاً له . ولذلك يمكن فهم الضدية لكنه متى صار الجمع واحد بلحاظ الماهية . من حيث هو تجل كما مر لذلك لا غرابة مادامت الوحدة في الوجود صادقة هي دليلية صدق الثانية . فيكون غاية بهذا المعنى .

 وبهذا ظهر سر قولهم لولا عشق العالي لا نطمس السافل . ثم لا يخفى أن فاعل التسكين كالطبيعة كفاعل التحريك في أن مطلوبه ليس ما تحته في الوجود كالأين بل غايته . وإلى أشار المعلم الثاني ؛ صلت السماء بدورانها والأرض برجحانها . كيف ولا شئ إلا ونجد فيه شوقاً فيه إلى محبوب وتحنناً إلى مرغوب طبعاً وإرادة . وهذه هي الحقيقة الدالة على صدق في كون الارتباط ثابت للاثنين . وإلا كان جعل الحكم دون وعائه الصالح كان ذلك تعد على نحوين ، فيما يتعلق به ذاتاً وبما يتعلق بالعقل الذي هو فيضه الدال عليه . ومتى وجد الخلاف كان الحكم غير صادق لذلك ظهر ما قاله بعض العرفاء : إن السماء بسرعة دورانها وشدة وجدها والأرض بفرط سكونها لسيّان في هذا الشأن ؛  وإن تأخر الغاية عن الفعل وجوداً وترتبها عليه إنما يكون إذا كانت من الكائنات . وأما إذا كانت مما هو أرفع من الكون فلا يلزم بل الغاية في المعلولات الإبداعية تتقدم عليها علماً ووجوداً باعتبارين . ولكنه لا يجب أن يكون فاعلاً معقولاً قابلاً لها . بعذ أن لم يكن فإن مثل ذلك يجب أن يسبقه معنى ما بالقوة . وفيها استعداد . فأما الشئ الذي حقيقته أن تلزمه المعقولات دائما ً . فلا يجب أن يكون فيه معنى ما بالقوة ؛ لو كانت النفس الإنسانية تفعل المعقولات بعد أن لم تفعل لكان فيها معنى ما بالقوة الذي لا يقبل المعقولات . لا يصح أن يكون فاعلاً للمعقولات . إذ لا يصح أن يكون شئ واحد فاعلاً وقبلاً فإنه يسبقه معنى ما بالقوة ، لأنه لا يصح أن يصدر عن شئ واحد بسيط من جميع الجهات إلا شئ واحد فقد عرفت أن الشئ  لا يوجد عن الشئ ما لم يجب عنه ذلك الشئ . فإذا وجب أن يصدر عن شئ شئ ثم صدر عنه من حيث وجب أن يصدر عنه الشئ الأول . ومن جهة ذلك الوجوب شئ آخر غير الأول لم يكن واجباً أن يصدر عنه الأول . وإذا لم يكن بسيطاً يصح أن يصدر عنه فإن صدر عنه من جهة طبعو شئ ومن جهة إرادته شئ آخر ، كان الكلام في اثنينية الطبع والإرادة ووجوبهما عن شئ بسيط وصدورهما عنه . ولذلك فهو يمثل القوة الأصلية التي بها تكون النتائج قائمة مقام الأستمرار في النوع ، ولقد كانت هي بالظهور لها وضعها الخاص ، ولكنه يبدو أنه أيضاً بطبعه كذلك دليل . والذي فيه هذا اعتقاد جماعة من أهل الكلام . ولعله يوصل للحقيقة إذا اعتبر الظهور منه بدليل القاطعية ؛ وذلك لامجال فيه للخلف أو التخلف . ولذلك كان هو بذاته دال على الاعتقاد الإحساسي والباطني فكل موجود حقيقة إنما يصح وجوده بعد أن يسبقه تصور عقلي أو خيالي . وهذا عائد للأول وذاك للثاني . إذ الموجودات كلها تابعة للتصورات العقلية . وهي الإرادات بالحقيقة فيما يفترض كونه دال على الكلية إذ معناه كما هو بالتصور . وذلك مثل النوع الكلي الذي يكون مجمةعاً بحيث لا يفقده ، بل تكون هي مصاديق لذاتها وللجواهر الأخرى . في حين الثاني يكون منه الجزئي بحيث لا تصح أن تتخلص بذاته ويجب أن يسبق كل حركة تصور حتى يصبح وجودها منه لأنه يتخصص بذاته ، هذا كله في الحقيقة الجوهرية التي هي في الكتاب لا تأخذ الكثرة والعددية . بل تكون نوعية ثابتة لكنها قريبة من مصاديق العقل العملي في خصوصياتها مع كونها لازمة للضرورات لزوم الوجود إلى وجوبه ولزومه إلى ذاته . فلا يكون معناه منفصلاً عن الجزئيات . لأنه يصور كليات على الطبايع المختلفة التي قد تتصور بالفعل وبالنفس وربما بالاثنين معاً . لأن ذلك يستهدف الجميع . لأنه أساس مشترك في الاكتشاف لا هو فقط قواعد كلية لعلوم الطبيعة . مع أن الغالب فيه كذلك في حين الظهور منها دال للوجهين معاً . واتصافه بهما ما يزيده في الجانب التصوري أبعاد مختلقة في جهتي العقل والخيال . وبذلك نصل إلى الحدود التامة فيه والتي هي بمثابة جوهرة وماهيته . ولكن لكل منها خاصيته المميزة على المستوى الإدراكي القائم مقام الفعلية . كما نعتقد ذلك في المجال التصوري للآخر والظاهر والباطن فيه . إذ المنعوت هو الحق تعالى ولكنه لا يعطي للنعت صفته التامة من حيث هي . بل تحتج إلى حقئق من نوع الظهور الانكشافي عند أهل اليقين ، الذين يرون نفس الحركة باللفظ حركة بالمعنى والمحرك لها هي الحقيقة النوعية التامة ، بحيث لا يتصور وجوده هذه دون الثانية والعكس صحيح . لمدى الترابط بين الظهور والتجلي والانكشاف وحقيقة الجوهر ومصاديق الفعل والقوة والانفعال في ذات الانتقال سوى منها اللفظي او المعنوي . ولا يحتمل الشرط الأولي فقط لخصوص أسمائه . بل تكون تلك صفاته بنوع له حركة في القوى النفسانية والعقلية تمتد إلى تصورات مقدمة فيها لمعنى الإرادة والإختيار والقوة والجبر . وما شبه وكلها فيه إلى سبعة بطون يمكن التطور منها بالآحاد . وليس هي تنويه في الاختلاف بالجوهر لأسمائه وصفاته . لأن ذلك  ممتنع . إذ أن تعقل واجب الوجود لذاته سبب لصدور الموجودات عنه وهو أحدى الذات . فيلزمه شئ واحدي الذات وأنه يجب أن يكون اللازم عنه لذاته يلزم عنه لا بمتوسط . كذلك يجب ان يكون في المخصصات شئ بذاته بلا مخصص وهي الإرادة الجزئية التي للنفس . ويجب أن تكون كل إرادة متقدمة علة لوجود ما بعدها من الإرادات على الترتيب السببي والمسببي . وهذا مما يدل على ان الإرادات تتخصص بذواتها لا بغيرها . هذه الإرادة هي الغاية المحركة . ولأن التصور الذي يكون للنفس يكون له تفصيل ونظم وترتيب للألفاظ والمعاني . فإن النفس تفصل في ذاتها معاني هذه الألفاظ . وكل معنى يكون كلياً . مع أن التصور البسيط العقلي هو ان لا يكون هناك تفصيل . بحيث يصبح كل ما تتصوره النفس أو العقل هو التصور التام في ظواهر الكتاب . بل لعله ما يراد إلا ما هو بالدليل الآخر الذي تكون حجته من باب الطاعة الكلية كما في كل العبادات التي لا يدخل التصور العقلي فيها إلى تحليل جزئي وكلي . لأنها بالذات لا تعلل لاعتبارات مجهولة في ذاتها لا أنها مجهولة أيضاً للشارع . إنما مجهولة الأمر بصفته علة ومعلولاً فهي تخرج من التصور العقلي البسيط والمركب إلى حيز العلاقة العبادية . التي لا تظهر في الكتاب إلا ألفاظها بحيث تكون معانيها مبهمة غامضة لا من حيث الجو اللفظي بل من حيث الطلب والأمر . واتباع ذلك بحكم له موضوع وعلل تصير بالتالي قانوناص إلهياً لازم التطبيق باعتباره حجة فوق الإدراك ، فوق النظرية وتصوراتها ، ولكن يبقى كون ظواهره دالة بوضوح على معانيه . وإلا لما احتاج إلى كونه حجة على الناس . ذلك لأنه لو كان لغزاً  لصارت المحاجة عليه وفيه جائزة ، بحيث يكون رد دعواه منه على أنه غير ظاهرة فيما يعني . بل لما كان الأمر يتطلب التمسك به الوجوع إليه في متشابه الأخبار ودلالاتها ، لو لم يكن ظاهره حجة بحيث يعيه السامع والقارئ . وإلى ذلك أشير بقوله تعالى :

[ وإنه لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ]