مبدأ الفاعلية والقابلية :

لنفترض أن جميع الظاهرات بما  فيها النبوة إنما تتم في تتالي أو هي تبدلات فقط أي تتالي من كينونة ولا كينونة لتعايين الجوهر ؛ الذي يكون دائماً وبحكم ذلك كينونة الجوهر بلذات ، التي تعقب كينونته ولا كينوته التي تعقب كينونته ؛ أي أن نشوء أو فناء الجوهر بالذات هو أمر غير مقبول به ، أي أن كل تبدل يطرأ على الظاهرات يتوقف على التهايؤ وذلك لأن النشوء او الفناء ليسا بتكيفين للجوهر ، بسبب أن المعنى للعام للتهيؤ يفترض سلفاً المحمول عليه ذاته ، بوصفه موجوداً بتعيين متعارضين بوصفه دائم . ولكي نبرهن على صحة أو خطأ الفكرة نقول : أن أدراك الظاهرات على ان بعضها يتلو بعضاً ؛ أي أنه تكون هناك في أحد الازمان حال للنبوة توجد في زمن سابق لها معارضة لها ، ولكي نربط بين الادراكين الحسيين يقتضي التنويه على كون الفاعلية هل هي مرددة أم كونه عقل صريح ؟

وكون القابلية مهيئة للاكتساب والتلقي ام هي مواهب وموهبة ؟

فالذي يثبت لا تقرره الحواس والحدس وحده ن بل أنه هنا ثمرة قوة التركيب بينهما لملكة الخيال في القابلية التي تعني الحس الباطني ، استناداً إلى قوة الفاعلية في الزمن ن وعلى كل حال فإن المخيلة تستطيع ان تربط بين هاتين الحالتين وفق أسلوب ، وذلك كي تتقدم الواحدة على الأخرى ، اولا لمصلحة العلم بالمبدأ وغايته وثانياً نحن لا نستطيع ان نجمع بين الزمن وإدراك ذاته المحض ، وثالثاً فهي ليست تجريبية بحيث تصدق مع التصور الجزئي لمركباتها ، لان أفعاله بالذات والجوهر ، وهذه قابلة بالماهية والوجود ، لذلك فيكون الجمع بحسب الخيال متعلق بالوعي للحالين القبلي والبعدي ، ويجب ان يكون التقدم لا خلاف فيه بالموضوع عندهم وهو واحد ن وإلا أمتنع الوجود وكان المبدأ ليس الفاعلية التي هي عقله الفعال كما في النبؤات الزمنية الحادثة بفعل الخيال المحض ، أي لا مشاهدة ولا يقين ولا تصوير ، أذن فالعلاقة الموضوعية بينهما يجب أن تبقى معينة عن طريق الادراك والحقيقة ، ولكي نعرف هذه العلاقة ونعيها فمن الضروري ان ندرك العلاقة بين الحالين بأسلوب كذلك ، الذي يستلزم بالضرورة تعيين أي من الوجودين له أمر التعلق الابتدائي الذي ينبغي أن يكون بمثابة المبدا القبلي ، وهذا التساؤل يتم بناءاً على الاشتمال الضروري للحالين في وحدتهما التركيبية ، ولا يقتضي كونه مجرد الفهم عن الموضوعات الحقيقة مما يولد في النهاية ان العلاقة نقوم بين العلة والمعلول حيث تعين العلة والمعلول في الزمان ، بوصفه النتيجة لكون العلة ليست شيئاً ما يجوز أن يكون متأخراً في المخيلة ، او يجوز أن لا يُدرك أطلاقاً ، لذلك فإن الوعي بالمبدأ لكليهما ؛ أي أن الوعي بالفاعلية والقابلية تكون ممكنة بأخضاعنا جميع ظواهر النبوة لها مع مراعاة في الفهم ، كل تبدل لقانون السببية كما ان المبدأين ذاتهما يكونان بحكم الوجود السابق والمسبوق ، وليس العكس لا مكانهما ذاتاً ووفقاً للقانون السببي ؛ أي أنه لا يمكن الاعتبار مجرد عن التأمل التقريبي إذ هو من المبادئ العامة التي تردها المعلومات عن الاتصاف المباشر على الأسبقية ؛ فالذي لا يمكن نكرنانه هو أن العقل يمكنه التأمل في الوقائع حسب التواي المنطقي ، وهو أيضاً يمكنه التجاوز إلى أبعد الحدود الممكنة في تقييم الظاهرة وعلاقتها ، فمبدأ الفاعلية كما توصل إليه عقلنا عنه أنه تام بذاته ، فقوانينه تكاد اكون كلية طبيعية .

وهو مبدأ الغاية التامة لهذا ن فهو بإتجاه مفهمنا عنه انكشاف الظواهر الممكنة الصدور عنه لأنها بالفعل موجودة عنه ن وإلا فما كان وجودها إلا سبباً لوجوده كما في كل الممكنات الاخرى ، ولأن دواعي الفعل فيها يكسبها وجود متقدم من حيث هو ، لكنه بالمفهوم قد يساويه أو معه على أقل تقديم ن إذ لا يمكن كونها بالفعل دون علم مسبق بوجودها القبلي ، وإلا فالممكنية غير موضوعة لأنها منافية للوضع أبتدأ ، وعلى أي حال فإننا نؤكد بأن للنبوة طرفين موجبين الأولى كونها فاعلة بالذات أي أن فعلها في الوجود الطبيعي محكوم بعوامل التأثير والانسجام والتكامل ، وكل شروط المفاعلة الممكنة إذ أن فعلها هو تمام حركتها اللانهائية واللامشروطة ، وهي بعد فاعلة في الجو الزمني وتواليه المنطقي كون فعلها هو تمام ميدان الحياة والكون الفسيحين ، ولا نقتصر بالذاتية كونه هو من حيث هو إذ لا احتياج للغير وهذا باطل كما تعلم ، ولكنها فعلها منه بأثر القوة والارادة الفعليين له ، لكنها بالاختيار وبالحركة الموزونة تناسب كون فعلها ذاتياً بهذه الصورة ولا محذور من ذلك ، بل العقل يؤدي إليه وتسنده الطبيعة المخلوقة والوجود العام . الثانية كونها قابلة بالذات ؛ أي أنها تتفاعل حيث كون وجود الوعي وطريقة المعرفة والنظام والسلوك كلها ذات محتوى ، لكنه لها بالذات ككونها القادرة بالارادة على كشف دليلية الدليل وصحته والبرهنة علية بما هو لأنه إذ تتفاعل بالايجاب كونها أقرب إلى مصدر الوحي ، ومنه تتلقى الحكم والأمر بصيسغة المتعددة ومن هنا فهي قابلة للتوجيه الفاعل بما هو عمل مشترك لخدمة الوجود الطبيعي ن وإلا فلا شئ أسمه مقابلة إلا منه بالذات ، كما في كثير من الضرورات القانونية والادبية في الاخلاق والدين ، لنها جوهر المفاعلة المتقابلة بالماهية والوجود العيني والامرئي فهي بالذات ككونها مشتركة في الطرفين توجب التبادل بينهما على المستوى الترتيبي والعكس بالعكس وكل هذا تجلي مبدئي يظهر بهذف توجيه الإنسان في العالم ؛لأن الفعل المشترك الواعي يزودنا بمعلومات صحيحة ودقيقة عما حولنا ، ولا شئ دونه قابل للامكان في ذلك ، لأنه إنما يظهر بسبب الضرورة مما يعني أنه أداة لحل مهام بالغة الحيوية بالنسبة للبشر ، ولذا فإن الوجود الإنساني وذهنه لا يستطيع بمجرده أن يكون تصوراً صحيحاً ةعن الواقع ، بل ولا يتمكن من استخدام المعارف المحصلة لتحسين ظروف حياته ؛ لأنه يفتقد بمجردة للدليل والمنطق ، وكذلك فهو يفتقد نقطة انطلاقة الفكري ، مع عدم تحديد لأسس التفكير المفترضة والموجودة قبلياً ، إذ بر شك سيبقى غير قادر على نفي الجدل الخفي عن أفق ذهنه ، وبذلك فلا يتمكن من أستخدام عملية الاستدلال بشكلها المنطقي الصحيح الواعي .