ا

خاتمة الباب الأول

خاتمة البحث في باب إن الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا بأختيار منهم ،

الخبر الأول : عن عبد الله بن القاسم البطل ـ أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه ـ هذا المثال لا يستفاد منه في عنوان هذا الباب ، وأن الذي وضعه في هذا الباب ليس الكيني كما يبدوبل من تأخر عنه .

الخبر الثالث والرابع ـ المثال ـ يرتبطان بقضية استشهاد موسى بن جعفر الكاظم وهما غريبان عن موضع البحث ـ عنوان الباب ـ .

الخبر الثاني : لا علاقة له أصلاً بعنوان الباب .

الخبر الخامس والسادس والسابع : لا علاقة لهم بأصل عنوان الباب . إضافة إلى ضعف السند ووجود المعارض .

هذه سبعة أخبار وليس فيها ينطبق على عنوان الباب . وقد وضعت هذه الأخبار فيما بعد عهد الكليني تلك هي زمنية الوضع وهي قضية تاريخية مهمة في مسألة تأصيل الأصول وإعادة كتابة التاريخ الإسلامي بشكل يحقق له وعيه وموضوعيته وذاتيته .

تذنيب : روي المجلسي في " مرآة العقول " ج3 ص123 ـ قال : قال المحدث الأستربادي رحمه الله : ( أقوُل : أحاديث هذا الباب صريحة في أن المقدمة المشهورة بين المعتزلة من أنّ حفظ النفس واجبٌ عقلاً غير مقبولة ولو خصّصناها بحالة رجاء الخلاص ..)

جملة ـ هذا الباب ـ إشارة إلى باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلاّ بأختيار منهم

ـ وجملة ـــ غير مقبولة ــ تعني انه يفهم من الأخبار أن حكم العقل يقضي بعدم حفظ النفس ! ولكن الأخبار على خلافه خاصة الأخبار التي تقول بحرمة قتل الإنسان نفسه ! وإذا كان الحكم كذلك فلا خصوصية لها بالأئمة لأنها أن تصح للناس جميعاً ولا حصر فيها ، وهذا الكلام على وفق الفطرة والغريزة الإنسانية حتى الحيوان البهيمي لو أحس بالخطر لحاول الفرار منه .

إن أبتعاد الإنسان المسلم عن مفاهيم القرآن وخطابه المعرفي أوصل الحالة الإسلامية إلى حالة من التردي والتراجع والأنقباص ، خاصة المجامع الدينية التي تعتمد في احكامها وقضاياها الفكرية على مجموعة أخبار ضعيفة تخالف العقل ونتاقض احكامه ، إن العقل ملاك كل شئ وعليه معول التنظيم والإرادة والسيطرة والحركة والتفاعل والفعل ، والعقل هو لغة القرآن ، وكلما أبتعدنا عن القرآن . والقرآن ضابط الأحكام من خلال منظومة المشاريع المعرفية الإنسانية

. إن التناقض بين القرآن والأخبار يجعل منا أكثر تحرراً وأنعتاقاً من المقدس الذي صاغته العقلية الكهنوتية وصاغه مؤرخو المذهب ،إن ترتيب الأحكام تبعاً للواقع وهذا هو مبنى العقلاء في العالم فالحفاظ على النفس حاجة شعورية إلزامية ـ

طبعاً يجب إخراج بحث الأهم والمهم من الموضوع ـ فالأمر يتعلق بالضرر والأبتعاد عنه ، والدليل على القرآن هو العقل ولا دليل سواه

إن الذين يرفضون العقل يرفضون حجية القرآن وإذا سقط القرآن من الحجية فبماذا تحكم إذن ؟ إذا أسقطنا العقل وأبطلنا حجية القرآن .

والمجلسي روي هذا القول ولم يعقب عليه ولعله يؤيده ، والتأييد إنما ناتج عن فعل الأخبار الموضوعة ، والذين يعتقدون بمقالة الأستربادي إنما يعتقدون بوجود تحريف في كتاب الله على مستوى ـ الزيادة والنقصان ـ

إنهم يقبلون التالي الفاسد الذي يقول : إن عمل النبي ، والأئمة ـ لا يمكنه أن يكون حجة هذا أولاّ .

وثانياً : التمييز بين التكايف بحسب الأشخاص والمراتب فهذا زاهدي قمي يقول بأن عمل الحسين ـ تكليف خاص به ولا يحق لآحد الأقتداء به

ثم إن السؤال الأهم : لماذا كان عنوان الباب بأسم الأئمة وليس بأسم النبي ؟ وهل ان للأئمة منزلة تفوق منزلة النبي ، وان لهم حالات على غير حالات النبي ؟

ولماذا مورد البحث وموضوعه لم يتعرض إلى فعل النبي ؟

إنها مجرد أسئلة تعين في فهمنا لعنوان الباب ولتأريخيته ومصداقيته وأنطباقة على الواقع ! .