المخصص والمقيد

لازال البحث في الآية 188 من سورة الأعراف ؛ ولكن هل يجوز تخصيص آية ( ولو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير وما مسني السوء ) وفي بعض الموارد ؟

يظهر أن نفس القياس الأستثنائي لا يقبل التخصيص , ولو أردنا أن نخصص مورداً واحداً منه لأصبح القياس باطلاً , فقسمة الزوج ـ قسمة تعضية ـ إلى عددين متساويين ؛ أي رفع التالي من الجزء الثاني فهنا لا يقبل القسمة , مع رفع التالي للمقدم , آي الرفع يكون للزوج ؛ ولأنه لا يقبل القسمة إلى جزئين متساويين فهو إذن ليس بزوج , فنعتبر أن هذا المورد بالخصوص لا يقبل القسمة مع أنه زوج ! أي أننا لا نجد مورداً يرفع حتى برفع التالي المقدم , مثل قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلاّ الله ) أي لو وجدت آلهة غير الله في السماء والأرض لفسدتا , ولكنهما لم تفسدا لعدم وجود آلهة غير الله .

وهذه الأية تقبل القياس وعلى النحو الذي قدمناه ونتيجتها مقبولة , ولكنها في نقطة خاصة من هذا العلم الأستثنائي في الجماد مثلاً فيقال : إن رفع التالي في عالم الجماد مقبول إذ لا فساد فيه , لو أردنا الحصول على مورد أستثنائي

وهذا يعني إن القياس باطل , أي عدم قبوله للقياس , فلو وجدنا مورداً قابلاً للأستثناء والتخصيص فهذا معناه بطلان القياس . إذن يجب القول منذ البداية بعدم قبول القياس , لأن طبيعة القياس الأستثنائي تجري في الأشياء التي لا تقبل التخصيص والتقييد ؛ وعليه فلا يمكن أن تجد دليلاً واحداً على أن رسول الله كان يعلم الغيب ومع ذلك يمسه السوء فيه , أي برفع التالي مع عدم رفع المقدم , فالتالي في الآية ـ ما مسني السوء ـ ورفعه يعني : مسني السوء فإينما يكن رفع التالي موجود يصاحبه دائماً رفع المقدم , وهذا البيان لا يعني أن النبي كان شخصاً عادياً البتة . ورد في نهج البلاغة ـ الخطبة 93 ـ قول أمير المؤمنين ـ

فسألوني قبل أن تفقدوني فو الذي نفسي بيده لا تسأ لوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة , ولا عن قئة تهدي فئة وتضل فئة إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها , ومناخ ركابها ومحط رحالها , ومن يقتل من أهلها , قتلاً ومن يموت منهم موتاً ولو قد فقدتموني , نزلت بكم كرائة الموت , وحوازب الخطوب , لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين , وورد في نهج البلاغة ـ الخطبة 175 ـ قوله ـ

والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت , ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله وورد في نهج البلاغة ـ الخطبة ـ 189 ـ قوله : أيها الناس سلوني قبل ان تفقدوني , فلآنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض , قبل أن تشفر برجلها فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها ـ في البداية سنبين معنى المراد من كلامه ـ في الخطبة 189 ونقيس ذلك على ما جاء في الخطب السابقة وما جاء غيره من كلام في نهج البلاغة .

أولاً : ماذا يعني الإمام بمفهوم السماء ؟ وماذا يريد منه ؟ هل يريد الكواكب والنجوم الثابتة والسيارة ؟ أم أنه يريد منها معناً آخر ؟

ثانياً : سنذكر هنا بعض موارد أستعمال كلمة ـ سماء ـ وهل المراد منها عالم ما وراء المادة ـ الميتافيزيقيا ـ ؟ أم المراد بها ـ عالم الربوبية ـ ؟ أم المراد بها ـ عالم الوحي ـ ؟ أم المراد بها عالم المعنى مقابل عالم المادة والأحتياجات الإنسانية ؟ .

1 - ورد في نهج البلاغة الخطبة 235 قوله ـ بعد وفاة رسول الله ـ لقد أنقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء وأخبار السماء ـ .. فكلمة ـ أخبار السماء ـ تعني هنا : أخبار العالم الربوبي عا لم ما وراء المادة والطبيعة ـ العالم الإلهي ـ .

2 - ما ورد في ـ نهج البلاغة ـ الخطبة 185 التي يصف فيه ظلم بني أمية حيث قال : ـ فيومئذٍ لايبقى لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر .. ـ عاذر ـ أي نذير , والمراد من ـ السماء ـ كناية عن عا لم الربوبية ففيه لا يبقى عذر مقبول ولا مساعد في الأرض , ـ والأرض ـ كناية عن عالم الطبيعة , عالم المادة والحاجة ,

3 - ورد في الخطبة 20 قوله ـ وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلاّ البشر ـ والمراد من ـ رسل السماء ـ جبرئيل وملائكة الوحي , والسماء هي العالم الربوبي عا لم ما وراء المادة , العالم الذي يأتي منه الوحي .

4 - وما ورد في القرآن في ذكر قصة بلعم بن باعور آية 175 من سورة الأعراف :

( ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض , واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث )

.. وبلعم بن باعور كان رجلاً عارفاً وقد حباه الله بأشياء , ولكنه أخلد إلى الأرض أي تمسك بها , والآية تقول : لو أردنا أن نرفعه بالعلوم جبراً لرفعناه , ولكن ماذا يعني ـ الرفع ـ ؟

الرفع هنا يُراد به عالم المعنى وليس عالم الكواكب والنجوم , وذلك أنه ورد مقابل ـ الرفع ـ عبارة : أخلد إلى الأرض ـ أي تمسك بالشهوات والماديات والحياة العادية ـ ولفظة ـ الأرض ـ كناية عن الحياة البسيطة الخاصة بالشهوة والسلطان وعبارة ـ لرفعناه بها ـ الرفع إلى عالم المعنى كما أن ـ أخلد إلى الأرض ـ عالم المادة والشهوة .

5 - ورد في البحار ج26 ص 109 قول لجعفر بن محمد الصادق ـ :

الله أكرم وأرق بعباده من أن يفرض عليهم طاعة عبد يحجب عنه خبر السماء ـ والمراد من ـ خبر السماء ـ هو خبر الوحي , خبر عالم الربوبية , آي الأخبار التي تصل النبي عن طريق الوحي لهداية البشر .

6 - ورد في أصول الكافي ج1 ص 184 ـ 185 قول لمحمد بن علي الباقر ـ رواه أبي حمزة الثمالي :

ـ يا أبا حمزة يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلاً , وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض . المراد من ـ طرق السماء ـ هي أخبار السماء الواردة عن طريق الوحي , وهي الأحكام الدينية بل هي الرسالة والنبوة التي جاء بها الوحي إلى رسول الله ومن يجهل هذه العلوم فهو بحاجة إلى إمام يعلمه , وهي من باب رجوع الجاهل إلى العالم . وقد علق العلامة المجلسي في مرآة العقول ج 2 ص 320 بقوله : .

ـ والمراد بطرق السماء المعلومة بالوحي النازل من السماء , ومنه يتبن معنى قول أمير المؤمنين : فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض , وهذا المعنى هو المتبادر إلى الذهن , كونه عالماً بالوحي على النبي وهذا الأمر لا يشك فيه أحدٌ من المسلمين , آي إنه يقول : إني أعلم هذه الحقائق مباشرة عن النبي , وطرق السماء هي المسائل والأحكام ـ القرآن والكتاب ـ معاً عن طريق الوحي النازل على النبي والتي أخذتها عنه مباشرة , فلذلك علم بها أكثر من علمي بطرق الأرض , وهو بالتالي يريد القول : أن علمي بالكتاب والقرآن وأحكامهما أكثر من علمي بطرق الحجاز أو اليمامة .

تنبيه

الأول : ربما يتوهم المرء لأول وهلة حينما ينظر إلى هذه الأخبار والروايات يعتقد أن علم الإمام غير محدود ولا متناهٍ , فحينما يقول الإمام ـ سلوني قبل أن تفقدوني فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة , ولا عن فئة تهدي فئة وتضل فئة إلاّ أنبأتكم بناعقها .. ؟

فيتصور المرء أن الإمام ـ حينما يتحدث عن هذه الأشياء فلا بدّ أن يكون عالماً بها وعلمه بها علم غير محدود وغير متناهٍ , وهذا التصور ردّه , لأن علم النبي والإمام كما قلنا علم محدود وذلك لأن وجودهم محدود ومسبوق بعدم , والوجود المسبوق بالعدم يصير محدوداً ، ولأن وجودهم محدوداً فعلمهم محدوداً وقدرتهم محدودة ، وحياتهم محدودة ، إذن فلا يجب أن نتوهم ذلك أبداً ، وحينما ندعوا إلى ردٍ هذا التوهم فإننا نرى البعض قد أعتمدهذا التوهم وسجله ,

في كتبه فهذا أبو الفضل القمي يقول في كتابه ـ أمراء الوجود ـ ص 224 , ـ إن علم الإمام لا يتناهى ولا يتغير ـ والطريف أنه كتب على أسمه عبارة ـ آية الله العظمى ـ

آية الله

آية الله : مصطلح يتداوله الطلبة في الحوزات الفقهية الشيعية , وهو يعني المرجعية في أحكام الدين الشرعية ؛

والواقع أن هذا المصطلح فيه مغالطة معنوية ولفظية واضحة لأن لفظة ـ آية الله ـ وردت في القرآن لتعبر عن ـ المعجزة ـ أو حالة الخلق والإبداع , ولم تأت في القرآن لتعبر عن التعليم الفقهي ؛ فقد وردت اللفظة عند الحديث عن آية الليل وآية النهار والشمس والقمر وخلق الإنسان وخلق الطبيعة وحالة الإنفجار الأول في التشكيل الكوني ؛ يعني كل ما يتعلق بحالة الإعجاز أو الخلق الذي يصدق عليه آية من آيات الله ؛ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ

والحال هنا أن رجل الدين ـ الفقيه ـ يتعلم دروساً وعلوماً مقررة بضوابط محددة معروفة ؛ وأجتهاده فيها ليس أكثر من أجتهاد داخل النص في عملية قائمة على ما قاله السلف , وعليه فتسمية ـ الفقيه ـ بالآية لا معنى له إطلاقاً ؛ لأن أجتهاده هو تكرار وأجترار لما سبق وليس فيه أية إبداع أو خلق متميزين بل هو سير على نفس النهج العتيق بكل إشكالياته وخطوطه بكل رتابته وبساطته ؛ والتسمية كما نرى غير صحيحة ويجب إعادة النظر فيها وعدم الإغراق في مسمياتها لأنها من المستحدثات البعيدة عن واقع الحال في الزمان والمكان... ثم إن كلمة ـ آية ـ لم ترد في القرآن لمن يكتسب علماً بل جاءت على أمر كوني وسنة طبيعية .) .

وكذلك كتب السيد محمد علي الكاظمي البروجردي في كتابه ـ جواهر الولاية ـ ص 312 .

إن علم الإمام لا يتناهى ولا يتغير ـ وهذا القول منهما غير صحيح وهو مجرد توهم لا دليل عليه لأنه يخالف القرآن وخاصة الآية 9 من سورة الأحقاف : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) والآية 34 من لقمان , والآيات 187 - 188 - من سورة الأعراف , وهذا التوهم لا يجب أن يعتقد به الإنسان لأنه أعتقاد يخالف النصوص القرآنية ، وقد ألتزم به البعض نتيجة للجو البيئي والنظام الإكليروسي الضيق ليس إلا .

الثاني : يجب أن نتذكر دوماً أن عدم علم النبي أو الإمام ـ ببعض الأشياء ليس نقصاً فيهما ؛ وما يقال في هذا المجال ليس صحيحاً البتة ,

إذ إن عدم علم النبي بالساعة وأشراطها علمٌ أختص به الله من دون خلقه والشواهد على ذلك كثيرة خذ مثلاً قصة النبي سليمان والهدهد , فحينما جاء الهدهد إلى سليمان قال له ( .. أحطتُ بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) فعدم علم النبي سليمان بالوضع القائم في سبأ اليمن ليس نقصاً في نبوته ؛ وكذلك لما جاءت الملائكة إلى النبي إبراهيم وهم في طريقهم لتدمير قرية قوم لوط ؛ فإبراهيم لما رآهم حسبهم بشراً وذبح لهم عجلاً حنيذٍ وقدمه إليهم :

فلما رآى أيديهم لا تصل إليه نكرهم , وأوجس منهم خيفة )

وعندما رأوا أن إبراهيم قد خاف منهم قالوا ـ لاتوجس ـ إنما نحن ملائكة ربك ـ فبشروه بغلام حليم ـ فعدم علم النبي إبراهيم ـ وهو من أولي العزم ليس نقصاً في نبوته , وكذلك الني موسى ـ وهو من أولي العزم عندما ذهب إلى العبد الصالح وطلب منه أن يعلمه ـ مما علمت رشدا ـ فقص عليه ما جرى في السفينة والغلام والجدار , فعدم علم النبي موسى ـ بذلك ليس نقصاً في نبوته ؛ لأن النبوة تتعلق بالوحي النازل من السماء

( قل إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلىّ ) .

وقد ورد في ـ نهج البلاغة ـ الخطبة 181 ـ كلام لأمير المؤمنين ـ وقد أرسل رجلاً من أصحابه يُعلم له علم أحوال قومٍ من الكوفة قد هموُّا باللحاق بالخوارج ؛ فلو كان الإمام ـ يعلم فلماذا أرسل إليهم أحداً من أصحابه ؟

ولو كان يعلم بهم فإرساله واحداً من أصحابه عملاً يعتبر مستهجناً قبيحاً ؛ ولكن هل إرسال واحد من أصحابه ليطلع على خبر القوم يعد نقصاً في إمامته ؟ وكيف يمكن الجمع بين قوله : أعلم محط رحالهم ومناخ ركابهم ـ وإرساله أحداً من أصحابه ليعلم خبر قوم من أهل الكوفة ؟ وبينه وبينهم ليس سوى فراسخ معدودة , ولدفع التوهم هذا نقول : إن عدم علم الإمام بالحوادث ليس نقصاً في إمامته ودليلنا على ذلك القرآن وقصص الأنبياء .

روي نوف البكالي أن الإمام علي قبل أن يضربه أبن ملجم كان قد تهيأ لحرب معاوية , كما ورد ذلك في آخر الخطبة ـ 183 ـ من نهج البلاغة قال نوف : وقعد للحسين في عشرة آلاف , ولقيس ابن سعد رحمه الله في عشرة آلاف , ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف , ولغيرهم على أعدادٍ أخر , وهو يُريد الرجعة إلى صفين فما درات الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله , فتراجعت العساكر ..

أي إنهم قد عسكروا خارج المدينة ربما في النخيله أو في مكان أخر , والظاهر أن الإمام لم يكن يعلم بأنه سُيقتل في هذه الأيام , فلو كان يعلم بذلك لكان جمعه للمقاتلين عملاً مستهجناً , وعدم علمه بالأمر ليس نقصاً في إمامته ولا هو شرطٌ في صحتها إذ لا ربط بين ذلك , أي بين ـ إمامته وعلمه ومقتله ـ إذن فلا يجب أن نتوهم بأن ذلك يُعدُّ نقصاً في مقام النبوة والإمامة , وإلاِّ فالتاريخ يحدثنا عن شواهد كثيرة على هذا الأعتبار من مفهوم النقص