الراسخون في العلم

هم مجموعة كبار الفلاسفة وعلماء الطبيعة وأصل الإنسان وأصل الكون وعلماء الفضاء وكبار علماء التاريخ مجتمعين ، وأما رجال الدين . فليس من الراسخين في العلم ذلك لأن ما يعتنون به هو خارج نطاق العلم بمعناه الدقيق ، وبذلك يكون الفقهاء خارجين حسب هذا التعريف عن المعنى الذي ذكرناه ، وتبقى معلوماتهم عبارة عن نسخ وتقليد ومحاكاة لما سبق ، وليس في مايكتبون أو يبحثون من إبداع أو أجتهاد فلذلك نصنفهم خارج دائرة العلم .

والأجتهاد المزعوم فيها يدور بدائرة ضيقة من الأنغلاق المعرفي السكوني القائم على أنتزاع الأحكام وصياغتها من جديد بلغة تكاد تكون غير مفهومة , وأيضاً فالأجتهاد الفقهي السائد في المدارس العتيقة هو ألتزام حرفي بأقوال

السلف حتى وإن خالفت العرف وطبيعة المتحرك والفاعل ؛ وحتى يُصار إلى أجتهاد جدي يُراعي المقاصد الحقيقية للشريعة فلابد أن يأخذ المصلحة والظرف الزماني والمكاني والصيروة الإجتماعية الأقتصادية والنظام البيئي العرفي المتطور والعلاقات المجتمعية وإقتصاد السوق ومفهوم الثورة العلمية والقفزات المعرفية الرهيبة . أن الأجتهاد الذي يمارس في الحوزات الدينية هو أجتهاد ممل عجائزي جنائزي . وليس فيه أي حالة من الإبداع أو تأصيل للقواعد

الأصولية أو قراءة موضوعية في تأريخية النصوص وزمنها الثقافي المعرفي وأرتباطها بالموضوعات بحيث يُصار إلى تناسب إيجابي بين الحكم والموضوع . .

والأجتهاد الفقهي العتيق لا يقوم على قواعد عقلية متينة وفهم منطقي للنص وحجيته وصحته وقوته ودوام تلك الحجية وأستمرارها . ودور لإجماع الذي نعتقد أن إعادة فهم معناه ضرورة علمية وحاجة ماسة ، وهل لا زال الإجماع يعبر عن مرحلة تاريخية معينة ؟ آي أنه لا زال يرتبط بنظام جماعي خاص لزمن خاص ضمن مؤهلات خاصة . .

وماذا يُراد بالتقسيم في نوع الإجماع إلى منقول ومحصل ؟ وماذا نعني بالإجماع المنقول ؟ وهل هو إجماع رجال الدين حول الأخبار والأحاديث الواردة ؟ وماذا يعني الإجماع المحصل ؟

فالذي أراه أن الإجماع حجيته ثابتة في الضرورات وما أجتمع عليه علماء الإسلام جميعاً , ودون ذلك فلا حجية له ما دام الأمر يخضع للإجتهاد ومبانيه .

إن إعادة تأسيس قواعد الأجتهاد , وتحريك الأجتهاد بحيث يكون فعلاً للتقدم والبناء والتطور والنهوض المجتمعي العام وهو المراد من حركية الأجتهاد وإبقائه , إذ يجب إخرجه من حالته السكونية التي تتحصن داخل عقل إكليروسي كهنوتي ضيق الأفق والحدود ؛ ولايرى من دائرته إلا دائرته الخاصة ، الدائرة التي تسظل بفئ مجموعة من الأخبار البسيطة والمعادة في سلم التعريف الأصول ،

ولذلك فنبذ الأجتهاد الذي لا يُراعي المصلحة وظرفي الزمان والمكان هو مطلب جماهيري شعبي ومطلب حضاري إنساني تقدمي , والدعوة إلى إجتهاد أكثر عصرانية وحداثة ليس فقط بمسائل أم الكتاب وقضايا الشريعة بل وبمسائل القرآن والعقيدة والتاريخ ومجمل صنوف المعرفة البشرية , والتي تجعل منا أمة النهوض والتقدم لا أمة الركود والخمول والأنزوائية , بل أمة العلم والتقدم والحضارة والفكر لا أمة الوعاظ وأرباب الشعائر الجنائزية .

ونحن نُريد للفقه أن يكون من أجل الحياة لا من أجل التكايا والمنابر السلطانية والبيوتات الخاصة , نُريد للفقه أن يكون للناس قانوناً يحميهم ويدافع عنهم , يحكم الحياة ويطور مناهج السلوك الأجتماعي والمعاملاتي والأقتصادي ؛ وعندها فقط يكون جديراً بالتسمية وجديراً بمفهوم الأجتهاد الذي يصون الإنسان ويرتقي به في سلم من التقوى والكمال والعمل الصالح . .

  

ا

التقليد

وقد عرفه البعض , بانه جعل العامي وظائفه الدينية العملية في عنق المجتهد ليحتج على صحتها وفسادها ـ تهذيب الأصول ج2 ص 112 السبزواري ـ ( وقد أشترط الفقهاء وجوب تقليد مجتهد بعينه ، وقالوا إن دليل وجوب التقليد هو السيرة العقلائية وإجماع الفقهاء والآيات مثل قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )

والأخبار كحديث : ـ وأما من كان من الفقها ء صائناً لنفسه , حافظاً لدينه , مخالفاً لهواه , مطيعاً لأمر مولاه , فللعوام أن يقلدوه ـ

ولكي نثبت صحة التقليد لا بد من التعرف على أدلته كما ذكرها الفقهاء .

السيرة العقلانية :

فتجري على نحو رجوع الجاهل إلى العالم وتلك قضية فطرية , ورجوع من ليس له علم بمسألة وشأن معين إلى من له هذه الصفة قضية إنسانية , ونحن نقول به على نحو الجواز والأستحباب وليس على نحو الوجوب والإلزام , وتقيّد الأمر بالوجوب لا دليل عليه إلا زيادة في التفرقة والتعدد , خاصة وإن البعض يشترط صفة معينه للفقيه الذي يجب تقليده , مع ان هذه الصفة نسبية ولا يمكن التقيد بها , إن السيرة العقلانية يجب أن تدعو إلى أتباع احسن وأهدى الحلول من خلال النتاج الفقهي ومن خلال أهل الخبرة أو بالتعلم , وإذا تعذر هذا فالرجوع إلى إفتاءات الفقهاء وتحصيلها ليس بالأمر العسير , خاصة وأن أحكام ام الكتاب في السلوك الإنساني بينة واضحة لا تحتاج إلى مزيد عناء , كما يفعل بعض متفقهة العصر زيادة في التعقيد , وتأكيدهم على أشياء لا طائل من ورائها إلا التسويف وإضاعة الوقت ,

والحق عندي أن السيرة العقلانية تجري في الأحكام والمسائل بلحاظ رجوع الجاهل إلى العالم , ومن لا أختصاص له بمسائل معينة إلى من له هذا الأختصاص ، وإنها تجري على نحو الجواز والأستحباب مع تعدد المصادر وليس على نحو الوجوب والإلزام لأن ذلك تقييد لا فائدة منه , والرجوع

يتم كلاً بحسب أختصاصه ولا إلزام برجوع المقلد إلى مرجع تقليد بعينه لأن هذا إلزام بما لا يلزم , وإلاّ فالعقل يدعو إلى الأنفتاح على الأشياء وأنتخاب الأصلح والأفضل بطريقة يختارها بقناعة وأطمئنان , والعقل لا يدعو مطلقاً إلى إلزام المقلد بالرجوع إلى واحد من المجتهدين في أحكام الدين بعينه , وهذا ما جرى عليه أجماع الفقهاء من المتقدمين والسلف الصالح , وإما الإجماع على وجوب التقليد فهو بدعة لا سند لها ولا دليل من نقل او عقل ,

2 - قوله تعالى: (فسألو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ـ الأنبياء 7ـ. آي أسألوا أهل الديانات السابقة عن نبوة محمد , ودين الإسلام , قال ابن كثير :

آي أسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف , هل كان الرسل الذين أتوهم بشراً إو ملائكة فإنما كانوا بشراً . والأستدلال بالآية على مسألة التقليد غريب في المقام إذ الأستدلال بها على هذا النحو دعوى بلا دليل , فما قبلها وما بعدها لا يفسر هذا المعنى بل يؤكد على إثبات أحقية دين الإسلام للشاكين فيه ،ولأحجاج بها في قضية التقليد أو رجوع الجاهل إلى مجتهد بعينه ووجوب ذلك , أحتجاج مخالف للنص وللأصول البيانية المقررة , حتى ولو فسرنا ـ أهل الذكر ـ بأهل اللسان العربي فهي عند ذلك تكون بعيدة عن محل الأحتجاج .

3 - خبر : ـ من كان من الفقهاء صائناً لنفسه , حافظاً لدينه , مخالفاً لهواه , مطيعاً لأمر مولاه , فللعوام أن يقلّدوه ـ ورد هذا الخبر في التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري ولم يرد في آي من الكتب الروائية والتاريخية الأخرى , وقد حاولنا جاهدين التعرف على هذا التفسير من خلال أقوال كبار الفقهاء لنتبين حقيقتة وحقيقة المعلومات الواردة فيه ,

قال ابن الغضائري صاحب كتاب ـ الضعفاء ـ والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير . ـ مجمع الرجال ج6 ص25 للقهباني .

وقال الشيخ البلاغي : ـ وإما التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري ـ قد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أنه مكذوب موضوع , ومما يدل ذلك على نفس ما في التفسير من التناقض والتهافت في كلام الراويين وما يزعمان أنه رواية ، وما فيه من مخالفة الكتاب المجيد ، ومعلوم التأريخ كما أشار إليه العلامة في الخلاصة ( ألاء الرحمن ج 1ص 49 ) .

وما قاله السيد الخوئي : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ـ إنما هو برواية هذا الرجل ـ علي بن محمد بن سيار وزميله يوسف بن محمد ابن زياد ـ وكلاهما مجهول الحال , ولا يعتد برواية أنفسهما عن الإمام ـ هذا مع أن النظر في هذا التفسير لا يشك في أنه موضوع وجلّ عالم محقق أن يكتب مثل هذا التفسير فكيف بالإمام ـ معجم رجال الحديث ج13 ص 159 و ج2 ص 209 وج 17 ص 172 ـ

وللمحقق التستري صاحب كتاب ـ الأخبار الدخيلة ـ بحث رائع في هذا المجال راجع ج 1ص 152ـ 228 ـ , وهو رأي الشيخ الشعراني صاحب الحاشية على ـ مجمع البيان ـ

والخبر إنما وجد في هذا التفسير الذي قرأنا طرفاً من أقوال اهل الخبرة والأختصاص والذين حكموا بسقوط التفسير من الأعتبار والحجية , وعليه إذن كيف يلتزم الفقهاء بخبر مجهول الحال وموجود في الكتاب الذي رفضه الفقهاء أنفسهم ؟ أليس هذا خلاف مبدأ الأستدلال العقلي ؟ ومعلوم أن الأعتماد عليه يناقض مبدأ التعادل والتراجيح والأعتباريات في أصول الفقه .

فإن قلت : إن الشهرة الفتوائية جابرة لضعف السند . قلت : إن دلالة الخبر تناقض الصريح من القرآن ؛ وقد ورد بالمأثور ـ فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن ـ ونحن ملتزمون بأتباع القرآن وردّ ما سواه من الأخبار .

ثم إن العلم يدعو إلى العمل إلى التصدي للمشكلات الأجتماعية والسياسية , المشكلات التي تعصف بالواقع البشري والتي يجب أن تُحلّ داخل رؤية علمية يقوم بها رجال خبروا الحياة ولديهم تصور واقعي عن قضايا الكون والوجود ومشكلاتهما , فإذا قرن العلم بالعمل فيفترض ان تطبق هذه القاعدة بصرامة على من يتصدى للمرجعية ويدعو الناس إلى تقليده واتباعه , والمرجعيات السائدة اليوم بعيدة تماماً عن واقع الحياة ومشكلاتها الأجتماعية بل والمرجع بعيد حتى عن أجواء منطقته التي يعيش فيها , تحيطه دائماً جماعة تصبغ عليه هالة من التقديس الزائد والمحرم أحياناً بحيث تجعل منه ـ ظل الله ـ

على الأرض من خلال التمجيد والإطراء والتصوير البعيد عن واقع الحال , إن التقليد للمرجعية السائدة الأن لا يعبر عن قناعة أجتماعية تخدم هدف الإنسانية المعذبة والتقليد الآن يحطم في الإنسان قوى الإبداع والخلق والتطور ويجعل منه أسيراً لعالم الموروث العتيق بكل إشكالياته وتناقضاته , وهو أنغلاق معرفي وتضييق متعمد يصاحبه جمع لا مشروع للثروة والنفوذ السياسي المتميز في الوسط الشيعي خاصة وهذا ما يسعى له المرجع وحاشيته بالتأكيد ؛ إن الدراسة التاريخية لظاهرة التقليد إنما نشأت بفعل عوامل أقتصادية وإجتماعية ونفسية خاصة وهي لا تمثل في جوهرها حقيقة العلاقة المرجوه بين الإنسان والله , كالعلاقة التي تصنع الحياة وتقدم الناتج الفكري فيها ؛ علاقة القانون , العلاقة الجدلية وليس العلاقة الميكانيكة .

الأعلمية

ورد في بعض الفتاوي وجوب تقليد الأعلم ـ وكان على أصحاب التسمية أن يسموها ـ الأفقهية ـ مثلاً تبعاً للنصوص كقول أبي عبد الله ـ أنتم أفقه الناس , وقد نسب تقليد الأعلم إلى الإجماع , والظاهر أن فكرة الإجماع إنما تتعلق هنا بمسألة الخلافة والإمامة دون التقليد كما حكي عن السيد المرتضى ؛

واما ثبوت الأعلمية على نحو الكلية فغير معلوم إن لم يكن معلوم العدم ؛ وأما ثبوتها بقاعدة الأشتغال بعد كون المقام من التعيين والتمييز , ففيه أن التعيين كلفة زائدة يكون من الشك في أصل التكليف فيرجع فيه إلى البراءة لأن المسألة خلافية , وأما الأستدلال بأن رأي الأعلم أقرب إلى الواقع فهو من مجرد الدعوى ؛ كما أن ما ورد في الأخذ بالأفقه عند تعارض الحكمين إنما هو مورد الرجوع إلى الحكمين , فلا يشمل ما قبل الرجوع فكيف بالتقليد , إلا أن يدعي العلم بعدم الفرق وإثباته مشكل , مع ان المراد بالأفقه في تلك الأعصار المتأمل في الأحاديث في مقابل من يكتفي منها بمجرد الحفظ فقط .

1 -إن تحقيق الأعلمية ليس في مقام البيان وإمكانه .

2 - إن تشخيص الأعلم متعذر لأنه نسبي يغلب عليه الظن .

3 - إنه ليس بأصعب من تشخيص أصل الأجتهاد والعدالة المعتبرة في إمام الجماعة والشهود ونحو ذلك فكل ما يقال فيهما يقال في تشخيص الأعلم أيضاً .

4 - جريان السيرة على الرجوع إلى العالم مع وجود الأعلم .

5 - إنه لم يحرز ذلك الأختلاف في الأمو المهمة وأي أمر أهم من الدين

6 - رجوع الشيعة إلى الرواة مع وجود الإمام .

7 - راجع تهذيب الأصول ج2 ص 179 ومهذب الأحكام ج2 السبزواري ـ وعليه فالأعلمية وتحقيقها بفرد دون سواه مشكل , وخاصة أن المجال مجال بحث وأجتهاد وتنقيب , ولا يجوز حصر إمكان تجدد العلم بواحد دون سواه مادام الدليل معروفاً أو المصدر معروفاً كذلك ؛ والحصر في مجال الأجتهاد لا يخدم العملية الفقهية وتطويرها بل إن المرجو زيادة نسب البحث العلمي تحقيقاً للوثاقة وحصر الرجوع إلى واحد بعينه دعوى بلا دليل والنصوص والسيرة شاهدة على أن الحصر لا يفيد الأجزاء , ولأن تحصيل الأعلمية في واحد على وجه الخصوص من أعقد القضايا وعليه يجب رفع الوجوب والحصر .

الجبر والأختيار ومبدأ ــــ أمر بين أمرين

روي الشافعي عن الإمام علي ـ كما ذكر ذلك أبن عساكر ـ أن لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ـ

وهذا التعريف منه ـ إن صح فهو تحديد موضوعي لمفهوم ـ القدر ـ من جهته الإنسانية والإلهية , والفعل بينهما ينضوي تحت إطار ـ أمر بين أمرين ـ فهو من الإنسان أنتخاب طبيعي بحسب مفهوم الملازمات العقلية الذاتية والأعتبارية , وهي الدليل الحاكم على الفعل الناتج عنه , ولأن موضوع القضية وتشخيصة من متعلقات نوع الفعل ونوع حركته , والإنسان هنا منتج للعمل وفق القدرة والإرادة الذاتيتين ؛ وإنتاج العمل يجعل من مسالة الأختيار علامة على الخطأ أو الصواب اللذين هما من محددات مفهوم مبدأي الثواب والعقاب ـ الشرعي والعقلي ـ وهي مندكة بالعنوان الكلي لمفهوم ـ إنا هديناه السبيل ـ المفهوم المعياري الذي يختزل معنى الحركة والسكون على أساس القوى الحسية والإدراكية وصحة منتجاتهما ؛ ومن وراء ذلك يأتي العنوان المطلق ليعتبر ما تم إنجازه ضمن دائرة الحكومة المطلقة , وكأن المتروك للإنسان كما يفهم ينجزه في هذه الدائرة , وأي تطوير او خروج عن المألوف فهو تحقيق لسعة الدائرة في الكون ـ إنا لموسعون ـ كسنة تأريخية طبيعية ترتبط بجدلية القدرة المطلقة لله ؛ وهي ليست على الدوام حاكمة في قضايا الأمر والنهي إلاّ بالحدود الطوعية من قبل الإنسان نفسه فيما يخص عالم السلوك الإمكاني الإلهي ؛ لا عالم الوجوب الربوبي , والطواعية , فعل مركب من العمل وضده ؛ إذ هو بالعموم خاضع للفهم

الآتي النسبي الحدوث , وهذا معنى قولهم : الإنسان مختار تام الأختيار باللحاظ الأعتباري ـ وهو الأختيار الداخل ضمن قانون جدل الإنسان والله والطبيعة من جهة الخلق والإبداع والأمروالنهي والأنتظام والشمول ؛ ولهذا تتم العملية التبادلية في جدل العام الخاص , والتي يصح معها القول ـ إني جاعل في الأرض خليفة ـ كعنوان لمظهر الفعل المطلق منه المتجلي بظهوره كفعل للإنسان ؛ تجلي وحدة أو وحدة تجلي . ففعل الإنسان هو عين قدرته في الحقيقة المباشرة , ومنه تعالى بصفته اللامباشرة ؛آي إن الفعل وماينتج عنه ومايترتب عليه , يكون للإنسان بلحاظ الوجود الإمكاني دور الفاعل على نحو المباشرية في بناء وعمارة الأرض وخلافته عليها ـ خلافة تجلّ ـ وهو الدور الإيجابي المظهر لجدل الذات الموضوع الذي رتبته السماء ضمن معادلة ( إنا عرضنا الأمانة ) فهي لم تأت من عدم إمكانية كون المحل قابلاً للحول بل من إمكانية كونه تعالى : ( يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) وأم الكتاب هن الآيات المحكمات التي يتغير فهم أحكامهن بتغير الزمان والمكان