الباب الأول

[ باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا بإختيار منهم]

في هذا الباب سنتناول بالدرس والتحليل بعض الأخبار التي ذكرها الكليني في كتابه ( أصول الكافي )على أنها المصداق لهذا الباب , إن الحكم على صدق أو كذب ما جاء في الباب يجب أن يدخل ضمن معايير التسمية وإنطباقها على المضمون كانطباق العنوان على المعنون من الناحية المعرفية واللغوية . لنأخذ على ذلك بعض الأمثلة ثم لنحكم فيما بعد عليها داخل مادتي الخطأ والصواب أو القبول والرفض .

المثال الأول :

محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن سليمان أبن سماعة وعبدالله بن محمد عن عبدالله بن القاسم عن أبي بصير قال : قال أبو عبدالله :

( آي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجّة الله على خلقه) (أصول الكافي ج1 ص 258) .

1 - محمد بن يحيى ينقل عنه الكليني أخباراً كثيرة حتى عُدّ من شيوخه , والكليني يروي عنه بلا واسطة , وكان يأخذ عنه بصورة مباشرة منه أو من كتبه أو ما ينقله عنه الآخرين .

قال النجاشي : محمد بن يحيى أبو جعفر العطار الأشعري القمي شيخ من أصحابنا في زمانه , ثقة , عين , كثير الحديث (الفهرست ص 283) .

والثقة : لفظ يدل على العدالة بإصطلاح علماء الرجال .

والعين : لفظ رجالي يدل على التأكيد على صفة الثقة .

2 - سلمة بن الخطاب أبو الفضل البراوستاني الأزدير قاني ( قرية من سواد الرّي ) كان ضعيفاً في حديثه , له عدة كتب ذكر منها النجاشي خمس عشرة .

والضعيف في الحديث : الرجل الذي لا تقوى لديه والذي يتعمد الكذب .

والحديث الضعيف : ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح ولا صفات الحسن . (التدريب ص 59 السيوطي) .

وربما قيل : كيف يصح لمحمد بن يحيى أن يروي عن الكذاب ؟

قلنا : إن ذلك ليس صحيحاً لأن تدوين الحديث جاء بصورة سريعة خوفاً من الضياع والتلف والنسيان , ولم يكن الوقت يسمح بقبول أو عدم قبول الروايات أو أنتقائها , وهذا ما نجده شائعاً في البحار للمجلسي .

3 - سليمان بن سماعة الضبي الكوزي , من بني كوز, كوفي حذاء ثقة.

4 - عبدالله بن محمد : قال النجاشي: مجهول , لا نعرفه بكتب الرجال.

5 - عبدالله بن القاسم البطل الحضرمي . قال النجاشي : عبدالله بن القاسم الحضرمي واقفي ويعرف ــ بالبطل ـــ وكان كذاباً روي عن الغلاة , لا خير فيه ولا يعتد بروايته , وليس بشئ يرتفع به , له كتاب يرويه عنه جماعة (الفهرست ص 167ــ والخلاصة ص 236).

الواقفية : جماعة قالت بالتوقف عند إمامة الإمام موسى بن جعفر الكاظم ورفض إمامة الإمام الرضا : كانوا يقولون بأن المهدي الموعود هو الإمام موسى بن جعفر الكاظم , وأنه حي ولم يمت , وسيظهر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .

6 - أبو بصير الأسدي ـ يحيى بن القاسم كان ضريراً . قال النجاشي : إن أبا بصير ممن أجمعت العصابة على تصديقه والإقرار له بالفقه , وهو من الطقبة الخامسة .

أما عبدالله بن القاسم البطل فمن الطبقة السادسة .

قال : قال أبو عبدالله آي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير إليه فليس بحجّة الله على خلقه .

(أصاب يصيب تشمل كل حادثة سواء أكانت خيراً أم شراً , ولكن غلب أستعمالها في الحوادث المؤلمة , والظاهر أن المراد فيها هنا هو الحادثة المؤلمة كذلك) .