التقليد




ما هو التقليد ؟ وما هي مصادره؟ وهل من دليل على التقليد في الكتاب المجيد ؟





التقليد : هو العمل وفقاً أو إستناداً إلى فتوى مجتهد ما !!! ، وهذه التعريف أو شبيهاً له نجده في كل الكتب والرسائل الفقهية ، وكما تعلمون فإن هذا التعريف هو تعريف تسالمي ، ونعني به التعليم الذي وصل الينا عن طريق التسليم بفتاوى الفقهاء وآرائهم من غير تحقيق ، إذن فهو تعليم غير مكتوب أو موجود في الكتاب المجيد ، وهو على هذا النحو تسليم بمقالة الفقهاء من غير تدبر ، وتداركاً منهم قالوا : هو منهي عنه في العقايد والضروريات ولمن هم قادرين على الإحتياط أي منهي عن التقليد - ، والنهي عن الضروريات من حيث هي مبادئ عامة وليست طقوساً وممارسات .



والتقليد من فعل قلد الثلاثي ، الذي هو إتباع و تسليم وهنا الإشكالية التي ورد النهي عنها في الكتاب المجيد بقوله : - هذا ماألفينا عليه أباءنا وإنا على آثارهم مقتدون - والإقتداء هو إتباع سواء في القضايا الفكرية أو في القضايا السلوكية ، ومورد النهي والذم في طريقية الإتباع وفي موضوعية الإتباع ، ومنها يكون الذم على التسليم من غير علم ، طبعاً قد يقول قائل : وهل نحن في مراجعتنا للطبيب نتدبر المرض ونعلمه ، ولو كان ذلك كذلك لما ذهبنا إليه من رأس ، أقول : القضية مختلفة كون الذهاب للطبيب لا بعنوان التقليد بل بعنوان معرفة العلة وهذه من حيث هي مباحة وطريق الإباحة يكون للطبيب وللفقيه على حد سواء ، لكن بعنوان العلم من خلال السؤال قال : [ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ] - ولفظ اسألوا دال على الحوار بين طرفين لأنه يتضمن ذلك ، وثمرته هو الحصول على الإجابة من المسؤول للسائل ، إجابة تكون بمثابة الظن القوي المفيد للعلم ، وفي هذه الحالة لايوجد شيء أسمه واجب ، كما إن المتعين فيه ليس واحداً بالخصوص ، بل إن دلالته على العموم أكمل وأوضح ، إذن فلفظ اسألوا لاتعني إتبعوا أو قلدوا بل تدل على الحوار والحوار في الكتاب المجيد مندوب إليه دائماً ، لكن التقليد على النحو الذي هو سائد ليس مذهباً محمدياً بل هو مسلكاً تتبعه الموسوية و النصرانية فقد ورد في العهد القديم - لم تكن هناك شريعة منذ أدم حتى عصر موسي النبي ولكنهم تسلموا من الرب ما هو الخطا وما هو الصواب - سفر تكوين 8: 20 - ، ويقول الرسول بولس عن نفسه قائلا : وكنت اتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من اترابي في جنسي اذ كنت اوفر غيرة في تقليدات ابائي - غلاطية 1: 14 -

ولمن يقول إن حاجة المكلف إلى التقليد حاجة وضرورة لمعرفة أحكام الشريعة ، نقول إن الحاجة إلى المعرفة واجبة وتتأكد في مسائل الشريعة ، ولكن هذا الوجوب متعلق بالمعرفة وليس بالتقليد إذ إن ملاك الوجوب هو بالمعرفة والتقليد بعنوان لايصح لكنه لا بعنوان جائز شرط عدم التعيين بواحد ، وهنا يكون لمعنى قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر معنى ومفهوم ، إذن فالذي نقول به هو سؤال أهل العلم وليس تقليدهم لا في السلوك ولا في غيره ، وأما من يتكأ في مشروعية التقليد على الخبر المنسوب للإمام المنتظر والذي جاء فيه - فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه - فهو خبر مكذوب لأنه ورد في التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري ، ذلك التفسير الذي قيل عنه : إنه عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير - أنظر خلاصة الرجال للعلامة الحلي - ، وقال الخوئي رحمه الله هذا الكتاب في الجملة موضوع وجل أمامنا المعصوم ان يأتي بمثل هذه المخاريق - أنظر معجم الرجال للخوئي - !!! إذن فدعوى مشروعيته من خلال هذا الخبر دعوى غير دقيقة وغير صحيحة ومستندها معلوم ، ولهذا نقول : إن على المكلف ان يسأل أهل العلم عن أحكام الشريعة ومسائلها ، سواء من خلال المباشر أو عبر معرفة ذلك عن طريق الكتب والرسائل ، على شرط الثقة والإطمئنان ...