قصة أبليس وعلي - ع - عند الشيعة ..

 

نقل الشيعة قصة ابليس وعلي من رواة أهل السنة ، فالمجلسي رواها في بحاره ج 39 من غير سند وفي بعضها بسند غير معتبر ، وهي على هذا النحو :

1 - روى الصدوق باسناده إلى علي عليه السلام إنه قال : - كنت جالساً عند الكعبة ، فإذا بشيخ كبير ، قال يارسول الله أدع لي بالمغفرة ، فقال له الرسول : خاب سعيك وضل عملك ياشيخ ، فلما ولى سألته عنه ، فقال : ذلك ابليس اللعين ، فقال علي فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته وجلست على صدره ، ووضعت يدي على حلقه لأخنقه ، فقال : لا تفعل يا أبا الحسن  ، فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، ثم قال : والله يا علي اني لأحبك جداً ، وما أبغضك أحد إلاّ شاركت أباه في أمه فصار ولد زنا ، فضحكت وخليت سبيله - الأنوار النعمانية ج2 ص 168 - .

2 - وفي رواية أخرى ، إن النبي ص كان في منى مع أصحابه ، فاذا برجل متضرع راكع وساجد ، فقالوا : يا رسول الله ما أروع صلاة هذا الرجل ، فقال - ص - : هذا أبليس الذي أخرج أبوكم من الجنة ، فذهب علي إليه ، وقال له : سأقتلك ، فقال أبليس : لا تستطيع ذلك ، لأن الله جعلني من المنظرين ، ولماذا تقتلني ؟ - وأنا والله لك من المحبين ، وأي أمرء يبغضك فإني قد وضعت نطفتي في رحم أمه  ، ثم تلا قوله تعالى : - شاركهم في الأموال والأولاد - بحار الأنوار ج39 ص 174 - .

3 - وفي رواية أخرى ، إن رسول الله قال لأم سلمه ، إذا جاء علي فقولي له : فليملأ هذا الإناء ماءا وليلحق بي بين الجبلين ، فلما جاء علي قالت له أم سلمه ما ابلغه لها رسول الله ، فذهب علي وهو لا يعلم اي طريق يسلك ، فكان ابليس ولم يعرفه علي ، فقال له : ألم يمر رسول الله من هنا ؟ فقال أبليس : ليس لله رسول  ، فتناول علي حجرا فضربه به ، فنادى أبليس بجمعه ، وجاءوا فقاموا يرمون عليا بالحجارة ففر منهم  ، فلما جاء رسول الله ولى ابليس هارباً، وقال رسول الله هذا جبرائيل وميكائيل جاءا لنصرتك وحمايتك

هذه الحكاية في صياغاتها وبكل تلاوينها وأشكالها هي من صنع خلفاء بني العباس ، ومن خلالهم راجت وأنتشرت وتناقلها المحدثون والرواة ، وعنهم نقلها رواة الشيعة معتبرينها من فضائل علي ومناقبه ، ومن دون النظر فيها وفي صحتها وفي صدقها وفي مطابقتها للمواصفات والمقاييس المطلوبة في الأخبار والروايات ومطابقتها للكتاب المجيد وما جاء فيه .

وقصة ابليس في كتب الشيعة مع علي - ع - فيها طعن مقصود في مقام علي وقدره ، إذ فيها يظهر :

1 - إن - أبليس - كان يحب عليا حباً كثيراً ، وهذه مثلبة وليست منقبة .

2 - وإنه كان يقول لعلي : إنك لن تستطيع قتلي لأن الله جعلني من المنظرين إلى يوم الدين - ، وهذه مثلبة أخرى بحق علي ، إذ تظهره بمظهر الرجل الذي لا يحتكم على كتاب الله وما فيه من أحكام ونصوص في حق أبليس ، وهذا الأمر كان مقصوداً بذاته من قبل خلفاء بني العباس ، فهم يريدون القول : إن علياً أبعد ما يكون عن الله وعن كتابه ..

3 - وورد في الأخبار : إن علياً فر من مواجهة ابليس وجنوده  ، وهذه مثلبة أخرى فهي تظهر علي - ع - فرار وليس بكرار ، وهذا ما يريده بنو العباس في نزع صفته المعروف بها - إنه كرار غير فرار - وهذا منهم توجيه إعلامي يخدم هدفاً سياسياً .

4 - وجاء في بعض الاخبار : إن - أبليس - قال لعلي : لا تخف يا علي فإني رأيت ولديك الحسن والحسين على جهتي العرش ، شفعاء لشيعتهم وجوازا لهم من النار

والمؤسف ان البعض من المغفلين والجهلة أعتبروا ذلك دليلاً على الشفاعة ، والاصل فيها قول ابليس ، وهذا ما يجعلنا نشكك في معنى الشفاعة ومواردها وكيف ؟ ومتى ؟ وعلى اي اساس ؟ ومن يشفع ومن الشفيع ؟ طالما كان الراوي والمحدث أبليس في هذا الشأن ..

 

تلوث الفكر الإسلامي ...

لم يكن خلفاء بنو العباس وحدهم من يثير الفتن والسخرية ويضع الأخبار في الكيد من علي وآل علي ، إنما هذا كان سلوكاً أتبعه قبلهم بنو أمية ، وكان ذلك منهم السبب في تلوث الفكر والثقافة الإسلامية ، وكان لذلك الجو دوره وأثره المباشر على رواة الأخبار ، مما جعلهم ينتهجون في روايتهم للأخبار نفس المنهج العدائي :

يقول : - إسماعيل بن عياش كنت قاصداً مكة في طريقي من مصر ، وكان حريز بن عثمان معنا في القافلة ، يقول إسماعيل : كان حريز بن عثمان يكثر من لعن علي بعد كل صلاة ، ويقول : إنه كان مستحقاً لذلك  ، وكان يقول : إن رسول الله لم يقل لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، بل قال له : - أنت مني بمنزلة قارون من موسى -  ، يقول إسماعيل بن عياش ، فقلت له أيصح هذا ؟  ، ومن أين لك بهذا القول ؟ ، فقال حريز بن عثمان : سمعت الوليد بن عبد الملك يقول ذلك من على المنبر - الغدير ج5 ص 251 - .

طبعاً الوليد بن عبد الملك هذا : كان خليفة للمسلمين وقائدا لجيشهم وإماما لهم في الصلاة  ، هذا الخليفة يقوم بعملية تزوير متعمد إذ يستبدل كلام رسول الله بكلام مغاير له ، وهذا منه تحريف متعمد وتزوير وتدليس ، ولم يكن ذلك منه مجرد زلة لسان ، بل كان يستهدف منه وبه الحط من قدر علي عليه السلام ودوره في صناعة الفئة المؤمنة التي جاهدت مع النبي ص - ، لكن حريز هذا مع ما جاء في وصفه بكتب الرجال من كثرة العبادة وملازمة المسجد ، إلاّ إنه كان مغفلاً بإمتياز ، ذلك لأنه قرر من غير تدبر إعتبار هذا الكلام من الوليد صحيحاً ، وهنا نسأل ، من أين له إعتبار ذلك كلاما لرسول الله ؟ ، نعم : إنها ثقافة الإستجهال التي مارستها قوى السلطة الأموية والتي جعلت من الكلام النشاز كلاماً صحيحاً وممكنناً ، وهذا الذي نعنيه بتلوث الفكر الإسلامي بالدعاية السلطوية والتي أسست لجعل لعن علي عليه السلام سنة يتقرب بها المؤمن إلى الله  ، وهي ثقافة تطبق ستار الجهل على العامة حتى لا يستطيعون معها التحقق والتدبر ومعرفة الصواب ، نفس هذا الخط سار عليه بنو العباس سياسياً وثقافياً وفكرياً معتبرينه القاعدة التي يؤسس عليها :

1 - كقاعدة في سب علي وأبناء علي وترويج ذلك في الوسط الإجتماعي عبر جوقة من الرواة المتحذلقين من أدعياء التقوى.

2 - وكقاعدة لتنفير الناس من علي وبنو علي ، وتخويف الناس من الإختلاط بهم ومجالستهم.

3 - وكذلك تستهدف الحد من قدرتهم ودعوتهم لقيام حكومة عادلة

وهذا هو سبب العداء وسبب الشتيمة لعلي وبنو علي .

4 - وهم الذين شجعوا رواة السوء وفي دعوتهم - الغلو- بعلي وابناء علي ووضع الأخبار في ذلك ، وذلك كي ينفر المؤمنين من مخالطتهم أو الإستماع لحديثهم ويكفرون فيهم - عيون أخبار الرضا ج1 ص 304 - .

والتحريف والتزوير شاهدناه في خبر - المنزلة - الذي حرفه خلفاء الإسلام ليجعلوا فيه علي عليه السلام عدوا لرسول الله ، وكالخبر الذي وصف العلاقة والحب بين أبليس وعلي  .